فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٥ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الناشىء من مبادئه ، ولا نرى أيّ مانع من وجود مبادىء البعثين ، والمحذور إنّما يلزم لو ترتّب العقاب علىمخالفة واحد منهما مع امتثال الآخر ، وهذا هو المعروف من أنّ القدرة كالعلم قيد لتنجّز التكليف لا لتعلّقه ، فالقيّدية إنّما هي في رتبة الامتثال لا الجعل .
هذا ، مضافاً إلى ما ثبت في محلّه في مبحث مقدّمات الواجب أنّ ما كان واجباً بالوجوب الغيري هو المقدّمات الوجودية ومقدّمات الصحة ـ على تقدير ـ وأمّا المقدّمات الوجوبية فليست واجبة ، فلا يجب تحصيلها كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، وهذا واضح ولا إشكال فيه ، كما عليه الأعلام الاُصوليين .
وبالتأمّل فيما تقدّم يظهر حال اشتراط التكاليف بالقدرة بأن يقال : إنّ القدرة شرط لأصل التكليف ، فتكون من المقدّمات الوجوبية التي لا يلزم تحصيلها ، بل إن اتفق تحققّها في الخارج يترتّب عليه وجوب الواجب ، فحينئذٍ يجوز للمكلّف تعجيز نفسه وعدم تحصيلها ، كما يجوز لغير المستطيع عدم تحصيل الاستطاعة وتعجيز نفسه عنها حتى لا يجب عليه الحجّ (٨٤).
فيلزم من هذا الاشتراط جواز تعجيز نفسه بالنسبة إلى جميع التكاليف ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد . فبعد حكم العقل من عدم جواز تعجيز نفسه ، بل وجوب إتعاب نفسه في الفحص وإتيان المأمور به على قدر وسعه انكشف أنّ القدرة ليست من الشرائط العامة للتكاليف ، بل الخطاب يشمل جمع المكلّفين حتى العاجزين منهم ، ولكن العاجز معذور في مخالفته بحكم العقل (٨٥).
الإشكال السادس :
إنّ نسبة الحكم إلى الملاك هي نسبة المعلول إلى العلّة ، كما أنّ نسبة الحكم إلى الطاعة والعصيان نسبة العلّة إلى المعلول ، ومن الواضح أنّه لا يعقل قيام الملاك بما لم يتعلّق به الحكم ، فعليه لا شك في أنّ الملاكات قائمة بأفعال المكلّفين لا بالعناوين ، وبما أنّ التكليف والحكم لا ينفكّ عن الملاك ،
(٨٤)انظر : تهذيب الأصول ١ : ٤٤٠.
(٨٥)سيرى كامل در اصول فقه ٦ : ١٩٨ـ ١٩٩.