فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ولكن المجيب دفع ما ذكره فقال : إنّه يمكن أن يقال : إنّ الحكم بالجواز لتلك التجارات الجزئية مبني على فرض الصلح و عدم قيام الحرب بين الفريقين ؛ إذ لا يجوز معاونتهم في حال الحرب بأيّ نحو كان ، وعليه فمورد الرواية هو التجارة في صورة الهدنة لا محالة .
أقول : إنّه بناءً على النكتة التي ارتكز عليها الإمام (رحمه الله) ـ من إناطة الأمر بمراعاة المصلحة ومقتضيات الزمان ـ فإنّ حقّ الجواب عن التوهّم المذكور في مورد التجارة مع الكفّار ينبغي أن يكون على ضوء النكتة المذكورة ، وليس على أساس التفصيل بين حال الحرب والصلح ؛ لأنّ ذلك لا يؤمّن لنا النكتة التي ارتكز عليها رأي الإمام ، إذ قد تكون هذه التجارة مضرّة بالإسلام حتّى في حال الهدنة ، فليست الهدنة مطلقا موردا للحلّية والجواز ، بل إذا خلت التجارة فيها من الضرر والمفسدة .
هذا ، ومن أجل ضعف الاستدلالات التي استدلّ بها لهذا القول وإمكان الخدشة فيها ، فقد صرّح السيد العاملي في مفتاحه : « بأنّ المتقدّمين أجلّ من أن يستدلّوا بهذه الاستدلالات الواهية » ، ومن هنا فقد احتمل تنزيل عباراتهم على صورة قصد المساعدة ، كما نقلناه عن بعضهم في صدر المسألة .
ثمّ قال : « وأوّل من فتح باب الوهم للمتأخّرين العلاّمة في المختلف فإنّه لم ينقّح المسألة . وعلى هذا تلتئم الكلمة ويرتفع الخلاف في المسألة إلاّ في أشياء سهلة » .
ثمّ أيّد كلامه هذا ببعض الشواهد فقال : « وإلاّ فما كان الشيخان ، وسلاّر ، وأبو الصلاح ، والمحقّق في الشرائع و كاشف الرموز والعلاّمة ، والشهيد في اللمعة وغيرهم ، ليحرّموا بيع السلاح لأعداء الدين مع عقد الهدنة معهم عشر سنين ـ لمكان ضعف في المسلمين ومخالطتهم ؛ لأنّها منتهى المدّة حينئذٍ من دون قصد إعانة و مساعدة ، إنّ ذلك لبعيد ؛ لا باعث على ارتكابه مع