فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
عليه النظر والاعتبار . كما أنّ صورة الهدنة إنّما جوّزت النصوص البيع الواقع فيها ؛ لأنّ الغالب فيها هو انتفاء المفسدة ، وإلاّ فالجواز مقيّد بحكم العقل . ولذا يقول (قدس سره) : « والظاهر عدم استفادة شيء زائد ممّا ذكرناه من الأخبار . بل لو فرض إطلاق لبعضها يقتضي خلاف ذلك . . . لا مناص عن تقييده أو طرحه » (١١٤).
وممّا يدلّ على مراعاة الحكم بالمصلحة في نفس النصوص ، ما أشرنا إليه قريبا من رواية هند ، حيث أجازت البيع لأعداء الدين من المسلمين لإحراز المصلحة فيه ؛ وهي تقوية مركز الحكومة الإسلامية في الشام لمقاتلة الروم ، فلو اُبدلت هذه المصلحة بالمفسدة وكانت الحرب أو المباينة بين حكومة الشام وأهل الحقّ ، لم يجز البيع ، كما نصّت عليه الرواية ذاتها .
قال الإمام الخميني (رحمه الله) : « يجوز البيع . . . فيما إذا كان الطرف مدافعا عن حوزة الإسلام أو التشيّع ، مع الأمن منه ، كما هو مفاد رواية السرّاج ، وموافق لحكم العقل » (١١٥).
وفي قبال ذلك رأي سائر الفقهاء الذي قصر النظر في المسألة على الأخبار خاصّة ، فالموضوع لديه هو الحرب والصلح ، كما وردت به الأخبار ؛ فكلّما كان صلح جاز البيع ، وكلّما كانت حرب أو مباينة حرم ؛ من دون نظر إلى مصلحة أو مفسدة ؛ لأنّ النصوص تعبّدتنا بذلك ، فالشارع هو الذي شخّص الموضوع ، كما أنّه شخّص الحكم ، فالموضوع والحكم عندهم بيد الشارع معا .
نعم ، من يرى ثبوت الولاية للفقيه قد ينيط المسألة بالمصلحة والمفسدة حينئذٍ من باب العنوان الثانوي و الحكم الولائي ؛ باعتبار أنّ مجاري الاُمور بيد الفقيه المبسوط اليد ، فتتّحد النتيجة عملاً على كلا الرأيين . نعم الخلاف في التخريج الفقهي للمسألة ؛ فإنّ الإمام (رحمه الله) يرى أنّ الحكم مراعى بالمصلحة من رأس ، لا من باب الحكم الثانوي .
(١١٤)المصدر السابق : ٢٢٨ـ ٢٢٩.
(١١٥)المصدر السابق : ٢٣٢.