كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٤٧ - المطلب الأوّل في ميراث العمومة و الخؤولة
أبيك لأبيه [١] إلّا في مسألة إجماعيّة، و هي ابن عمّ من الأبوين فإنّه أولى عندنا بالمال من العمّ للأب قال الصدوق [٢] في الفقيه: للخبر الصحيح الوارد عن الأئمّة (عليهم السلام)، و في المقنع: لأنّه قد جمع الكلالتين كلالة الأب و كلالة الامّ [٣]. و قال المفيد: لأنّ ابن العمّ يتقرّب إلى الميّت بسببين و العمّ يتقرّب بسبب واحد، و ليس كذلك حكم الأخ للأب و ابن الأخ للأب و الامّ، لأنّ الأخ وارث بالتسمية الصريحة و ابن الأخ وارث بالرحم دون التسمية، و من ورث بالتسمية حجب من يستحقّ الميراث بالرحم دون التسمية، و العمّ و ابن العمّ فإنّما يرثان بالقربى دون التسمية، فمن تقرّب بسببين منهما كان أحقّ ممّن تقرّب بسبب واحد على ما بيّناه، لقول اللّٰه عزّ و جلّ «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* [٤]. قلت: و قال الصادق (عليه السلام) للحسن بن عمارة: أيّما أقرب ابن عمّ لأب و امّ، أو عمّ لأب؟ فقال: حدّثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه كان يقول: أعيان بني الامّ أقرب من بني العلّات، فاستوى (عليه السلام) جالساً، ثمّ قال: جئت بها من عين صافية، إنّ عبد اللّٰه أبا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أخو أبي طالب لأبيه و امّه [٥] و العمدة الإجماع.
و لو تغيّر الحال عن الصورة المجمع عليها انعكس الحجب وفاقاً للقاعدة المطّردة فلو كان بدل العمّ عمّة أو بدل الابن بنتاً، كان الأبعد ممنوعاً بالأقرب و إن جمع الأبعد السببين للخروج عن المنصوص المجمع عليه. و في الاستبصار [٦]: أنّ العمّة كالعمّ. و عبارة المفيد ربّما تعطي العموم، لقوله
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٤١٤ ب ١ من أبواب موجبات الإرث ح ٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٩٢.
[٣] المقنع: ص ٥٠٠.
[٤] المقنعة: ص ٦٩٢ ٦٩٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٥٠٨ ب ٥ من أبواب ميراث الأعمام و الأخوال ح ٢.
[٦] الاستبصار: ج ٤ ص ١٧٠ ذيل الحديث ٦٤٣.