كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٦ - المطلب الرابع في الجامدات
يده و رأسه فقال لي: و ما يبكيك يا محمّد؟ فقلت جعلت فداك أبكي على اغترابي و بعد الشقّة و قلّة القدرة على المقام عندك أنظر إليك (إلى أن قال (عليه السلام)) يا محمّد إنّ الشراب الّذي شربته فيه من طين قبر الحسين (عليه السلام) و هو أفضل ما استشفي به، فلا تعدل به، فإنّا نسقيه صبياننا و نساءنا فنرىٰ فيه كلّ خير، فقلت له: جعلت فداك إنّا لنأخذ منه و نستشفي به؟ فقال: يأخذه الرجل فيخرجه من الحائر و قد أظهره فلا يمرّ بأحد من الجنّ به عاهة، و لا دابّة و لا شيء فيه آفة إلّا شمّه فتذهب بركته فيصير بركته لغيره، و هو الّذي يتعالج به ليس هكذا، و لو لا ما ذكرت لك ما يمسح به شيء و لا شرب منه شيء إلّا أفاق من ساعته، و ما هو إلّا كالحجر الأسود أتاه صاحب العاهات و الكفر و الجاهليّة، و كان لا يتمسّح به أحد إلّا أفاق (قال أبو جعفر (عليه السلام)) و كان كأبيض ياقوتة فاسودّ حتّى صار إلى ما رأيت، فقلت: جعلت فداك و كيف أصنع به؟ فقال: تصنع به مع إظهارك إيّاه ما يصنع غيرك تستخفّ به فتطرحه في خرجك و في أشياء دنسة فيذهب ما فيه ممّا تريده له، فقلت: صدقت جعلت فداك، قال: ليس يأخذه أحد إلّا و هو جاهل بأخذه و لا يكاد يسلم بالناس، فقلت: جعلت فداك و كيف لي أن آخذه كما تأخذه؟ فقال لي: أعطيك منه شيئاً؟ فقلت: نعم، قال: إذا أخذته فكيف تصنع به؟ فقلت: أذهب به معي، فقال: في أيّ شيء تجعله؟ قلت: في ثيابي، قال: فقد رجعت إلى ما كنت تصنع، اشرب عندنا منه حاجتك و لا تحمله، فإنّه لا يسلم لك، فسقاني منه مرّتين، فما أعلم أنّي وجدت شيئاً ممّا كنت أجد حتّى انصرفت [١].
و فيه مسنداً عن الثمالي قال للصادق (عليه السلام): جعلت فداك إنّي رأيت أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين (عليه السلام) يستشفون به، هل في ذلك شيء ممّا يقولون من الشفاء؟ قال: يستشفى بما بينه و بين القبر على رأس أربعة أميال، و كذلك طين قبر
[١] كامل الزيارات: ص ٢٧٥ ٢٧٧.