كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٩ - الطرف الخامس في اللواحق
يصحّ التبرّع عن الحيّ و إلّا يكن بإذنه فلا يصحّ بلا إشكال إلّا إذا قلنا بملكه أو كان مبعّضاً قد ملك بجزئه الحرّ ما يمكنه به و كذا يبرء لو أعتق عنه أو أطعم أو كسا عنه المولى لأنّه لا فرق بالنسبة إليه بين فعل نفسه بإذن المولى و فعل المولى عنه، لأنّه لا يملك شيئاً، نعم لو قلنا بملكه بالتمليك و لم يجزئ تبرّع الأجنبيّ لم يصحّ، إلّا أن يفعل ذلك العبد نفسه بإذن المولى و لو حلف بغير إذن مولاه لم ينعقد على قول علمائنا كما عرفت فإن حنث فلا كفّارة عليه و لا بعد العتق و إن لم يأذن له المولى فيه أي الحنث، و أمّا على ما احتمله سابقاً من انعقاد يمينه و أنّ لمولاه حلّها فإن حنث بإذنه فلا كفّارة و إلّا كانت عليه.
و لو أذن في اليمين انعقدت فإن حنث بإذنه كفّر بالصوم، و لم يكن للمولى منعه منه، فإنّ إذنه للحنث مستلزم لإذنه في لازمه و لو قيل بمنع المبادرة إلى ضيق الوقت بظنّ العجز أمكن لأنّها لا تلزم الحنث.
و لو حنث بغير إذنه بعد أن كان الحلف بإذنه قيل في المبسوط له منعه من التكفير و إن لم يكن الصوم مضرّاً به في بدنه و عمله كما في الشتاء، قال: لأنّه إذا أذن له في اليمين فقد منعه من الحنث بها [١] و أمّا عدم الفرق بين أن يضرّ به الصوم أو لا، فلعموم الأخبار و الفتاوي و فيه نظر من ذلك، و من أنّ الإذن في اليمين يقتضي لزومها، و هو لزوم الكفّارة بالحنث، و ملزوم الملزوم ملزوم.
و لو حنث بعد الحرّيّة كفّر كالحرّ، و كذا لو حنث ثمّ أعتق قبل التكفير لأنّ العبرة كما عرفت بحال الأداء، و للعامّة [٢] أقوال اخر بناءً على اعتبار حال الوجوب و أغلظ الحالين أو الأغلظ من الوجوب إلى الأداء.
و يكفي ما يواري الرضيع للعموم و إن أمكنه ما يواري الكبير كما مرَّ
[١] المبسوط: ج ٦ ص ٢١٨.
[٢] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٢٧٤.