كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٢ - المطلب الثالث الصوم
بعد يوم وجب وصله بالأوّل يجوز أن يصوم عن النذر و عن الكفّارة، لأنّه لا يخلّ بالتتابع، و إنّما جاز له صومه عن الكفّارة حينئذٍ، لأنّه و إن حصل التتابع لكنّه يجب عليه المبادرة إلى إكمال الشهر الثاني و يأثم بالتفريق كما نصّ عليه في التبيان [١] و ظهار المبسوط [٢] و كفّارات النهاية [٣] و يحتمل صومه عن النذر فيهما أي الشهرين لأنّه عذر و العذر لا ينقطع به التتابع و قال ابن إدريس: بل تنتقل الكفّارة إلى الإطعام لأنّه لا يمكنه صوم شهرين متتابعين [٤] و لا فرق بين تقدّم وجوب التكفير على النذر و تأخره للاشتراك في العلّة، و كذا لا فرق بينهما في وجوب قضاء ما صامه عن الكفّارة عن النذر كما في المبسوط [٥] أو عدمه كما قيل [٦] و فرّق بينهما بعض العامّة [٧] فأوجب القضاء إن تأخّرت الكفّارة خاصّة و لو قدم ليلًا لم يجب شيء اتّفاقاً سواء نذر صوم يوم قدومه خاصّة أو صومه دائماً إلّا إذا نوى بيوم القدوم ما مرَّ.
و لو أصبح بنيّة الإفطار و لم يفطر فنذر الصوم باقي اليوم قبل الزوال انعقد لدلالة الأخبار [٨] على جواز صوم النفل كذلك و حينئذٍ قد ينعقد نذر يوم قدوم زيد و هو إذا قدم قبل الزوال كما في المبسوط [٩] و المختلف [١٠] كما تقدّم.
و لو نذر الصوم في بلد معيّن قيل في المبسوط أجزأ أين شاء [١١] لعدم التمايز بين الأمكنة باختصاص بعضها لمزيّة لا يكون في غيره. و فيه وجهان آخران، أحدهما: اللزوم في ما عيّنه، لأنّه لو صام في غيره لم يأت بالمنذور على
[١] التبيان: ج ٩ ص ٥٤٤.
[٢] المبسوط: ج ٥ ص ١٧٢.
[٣] النهاية: ج ٣ ص ٦٨.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٦٨.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ٢٨٠ ٢٨١.
[٦] قاله ابن إدريس في السرائر: ج ٣ ص ٦٨.
[٧] المجموع: ج ٨ ص ٤٧٩.
[٨] وسائل الشيعة: ج ٧ ص ٢٨٩ ب ١ من أبواب الصوم المندوب.
[٩] المبسوط: ج ١ ص ٢٨١.
[١٠] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٩٩.
[١١] المبسوط: ج ١ ص ٢٨٢.