كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٤ - المطلب الثالث في البيت و الدار
آجرت هذه الدار أو لا بعتها أو لا و هبتها تعلّقت اليمين بالابتداء خاصّة فلا حنث لو كان آجرها أو باعها أو وهبها بالاستدامة بل بالإيقاع ثانياً.
و لو قال: لا سكنت بها و هو ساكن بها، أو لا أسكنت فيها زيداً و هو ساكن، حنث بالاستدامة و الابتداء، و يبرّ بخروجه عقيب اليمين بلا فصل، أو ما هو في حكم الخروج من المقام لنقل متاعه كما يأتي. و للعامّة قول [١] بأنّه إنّما يحنث لو أقام يوماً و ليلة. و آخر [٢] بأنّه لا طريق له إلى البرء، لخروجه منها من السكون فيها و لو خرج ثمّ عاد لا للسكنى بل لنقل متاعه و عيادة مريض بها و شبهه كأن اجتاز بها في طريقه و إن تردّد فيها أو مكث لا بنيّة السكنى لغرض صحيح أو غيره لم يحنث إذ ليس شيء من ذلك بسكنى و كذا لو قال: لا أركب و هو راكب أو لا ألبس و هو لابس حنث بالابتداء و الاستدامة لصحّة أن يقال: ركب يوماً و لبس شهراً و في التطيّب إشكال، أقربه الحنث بالابتداء خاصّة كما في المبسوط [٣] إذ لا يقال: تطيّب شهراً و إن قيل في الاستدامة، إنّه متطيّب كما يقال لمستديم الدخول: إنّه داخل، و لا يقال دخل شهراً. و حرمة الاستدامة على المحرم و وجوب الكفّارة عليه ليس للتطيّب بل لاتّحاد حكم التطيّب و الاستدامة بالنسبة إليه، و وجه الخلاف احتمال أن يكون حقيقة في الاستدامة أيضاً، لأنّه قبول الطيب و هو ضعيف.
و لو حلف: لا يسكن الدار حنث بالمكث ساعة يمكنه الخروج فيها لا للاشتغال بما يعين على الخروج و ان لم ينو به السكنى أو نوى خلافها، و الفرق بينه و بين ما إذا مكث بعد الخروج و العود ثانياً حيث لم يحكم فيها بالحنث إذا لم ينو السكنى أنّه لا يخرج عن السكون إلّا بالخروج و لا يصدق
[١] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٣٤٣.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٣٤٣.
[٣] المبسوط: ج ٦ ص ٢٢٢.