كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٨ - المطلب الخامس الهدي
آخر لعليّ بن جعفر، أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقول: هو يهدي إلى الكعبة كذا و كذا، ما عليه إذا كان لا يقدر على ما يهديه؟ قال: إن كان جعله نذراً و لا يملكه فلا شيء عليه، و إن كان ممّا يملك غلام أو جارية أو شبهه، باعه و اشترى بثمنه طيباً، فيطيب به الكعبة، و إن كانت دابّة فليس عليه شيء [١] و هو يتضمّن غير الجارية من سائر الأشياء سوى الدابّة. و في قرب الإسناد للحميري عن عليّ بن جعفر، أنّه سأل أخاه صلوات اللّٰه عليه عن رجل جعل ثمن جاريته هدياً للكعبة، فقال (عليه السلام) له: مر منادياً يقوم على الحجر، فينادي ألا من قصرت نفقته، أو قطع به، أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان، و أمره أن يعطي أوّلًا فأوّلًا حتّى ينفد ثمن الجارية [٢] و هو صريح في إهداء الثمن فيعمّ نحو الدراهم و الدنانير. و قد يتأيّد بما في خبر ياسين: أنّ قوماً أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة، فسئل الباقر (عليه السلام) قال: إنّ الكعبة غنيّة عن هذا انظر إلى من أمّ هذا البيت فقطع به، أو ذهبت نفقته، أو ضلّت راحلته، و عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الّذين سمّيت [٣].
و في السرائر: أنّه روي أنّه لو نذر أن يهدي إلى البيت أو مشهد من المشاهد عبده أو جاريته أو دابّته، بيع ذلك و صرف في مصالح البيت أو المشهد الّذي نذر له و في مئونة الحاجّ أو الزائرين الّذين خرجوا إلى السفر و يناولهم اسم الحاجّ و الزائرين. و لا يجوز لأحد أن يعطي شيئاً من ذلك لأحد منهم قبل خروجهم إلى السفر [٤] مع أنّه قال: فإن قال: متى كان كذا فللّه عليَّ أن أهدي هذا الطعام إلى بيته، لم يلزمه ذلك، لأنّ الإهداء لا يكون إلّا في النعم [٥] و هو صريح في الفرق بين الثلاثة و غيرها، للنصّ. و لذا فرّق المصنّف أيضاً و قصر
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٠٢ ب ١٨ من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٢] قرب الإسناد: ص ١٠٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٣٥٣ ب ٢٢ من أبواب مقدّمات الطواف ح ٦.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٦٢.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٦٦.