كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٢٥ - المطلب الثالث في جنس المستباح
كالفخذ [١]. و فيه إشكال ينشأ من أنّه دفع الضرر و هو الموت بالجوع بمثله فإنّه ربّما هلك بالقطع بخلاف قطع الآكلة، لأنّه قطع سراية، و هنا إحداث لها و لذا منع منه الشيخ و الأكثر. و اجيب بأنّ السراية محتملة عند القطع لا مقطوع بها، فيجوز عند القطع أو الظنّ الغالب بالهلاك إن لم يقطع، و ليس من دفع الضرر بمثله.
و ليس له أن يقطع من فخذ غيره ممّن يساويه في العصمة. أمّا إذا أمكن القطع من نفسه أو احتمل السراية إن قطع من الغير فظاهر، و أمّا إذا لم يمكن من نفسه و قطع بعدم السراية في الغير إذا قطع منه ما اضطرّ إليه فلا يبعد التجويز.
و لو وجد طعام الغير فإن كان صاحبه مضطرّا فهو أولى إلّا أن يكون الآخر نبيّاً أو إماماً. و هل يجوز له الإيثار مع الأولويّة؟ وجهان: من الإلقاء في التهلكة و من التساوي في العصمة، و قوله «وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ» [٢] و منع أنّه إلقاء في التهلكة، بل بمنزلة الثبات في الجهاد حتّى يقتل.
و لو كان يخاف الاضطرار و يتوقّعه فالمضطرّ أولى.
فإن لم يكن معه ثمن وجب على المالك بذله كما في المبسوط و غيره، قال: لقوله (عليه السلام) من أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة اللّٰه [٣]. و لم يوجب عليه في الخلاف [٤] و السرائر [٥] للأصل.
و على المختار فإن منعه غصبه المضطرّ وجوباً، لوجوب دفع الضرر، و حرمة الإلقاء في التهلكة، و قتل النفس.
فإن دفعه المالك جاز له قتل المالك في الدفع إن لم يندفع إلّا به، فضلًا عمّا دونه من مراتب الدفع، و أهدر دمه، لمنعه حقّه و تعريضه للتلف. فالمضطر يذبّه عن نفسه و حقّه بما يندفع به، كما
[١] القائل هو صاحب مسالك الأفهام: ج ١٢ ص ١٢٦.
[٢] الحشر: ٩.
[٣] المبسوط: ج ٦ ص ٢٨٥.
[٤] الخلاف: ج ٦ ص ٩٥ المسألة ٢٤.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ١٢٦.