كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨٨ - المطلب الثالث الصوم
و الحيض لأنّها طرأت في يوم صوم واجب فوجب القضاء كما إذا طرأت في رمضان. و الفرق بين ذلك و العيد أنّه بذاته يقبل الصوم بخلاف العيد. و قيل [١] لا قضاء و لو كان بغير منى لزمه أيّام التشريق و كذا لو كان بمنى غير ناسك على ما اختاره و لو أفطر في أثناء السنة لغير عذر كفّر و بنى و قضى ما أفطر خاصّة و لم يلزمه الاستئناف و إن شرط التتابع للأصل، و لكون صوم كلّ يوم عبادة مغايرة لصوم غيره و إنّما يجب عليه قضاء ما أخلّ به. و لمّا لم يمكن تدارك ما وجب عليه من التتابع الّذي هو صفة العبادة لم يجب عليه، لعدم إمكان الإتيان بالصفة من دون الموصوف. و لا فرق بين اشتراط التتابع و عدمه، فإنّه لا يقع إلّا متتابعاً. و قيل [٢] بل إذا شرط التتابع لزم الاستئناف، لأنّ شرطه يدلّ على القصد إليه بالذات فإذا أخلّ به لزمه التدارك و لا يحصل إلّا بتدارك الصوم، بخلاف ما إذا لم يشترطه، فإنّ التتابع إنّما يدخل تبعاً لضرورة الزمان و لو كان الإفطار لعذر من مرض أو سفر أو حيض قضى و لا كفّارة.
و لو نذر سنة غير معيّنة لزمه اثنا عشر شهراً و لا ينحطّ عنه رمضان و لا أيّام الحيض و لا العيدان و لا أيّام التشريق، بل عليه أن يصوم أيّاماً بإزائها، لعدم الدليل هنا على الاستثناء و رجحان التأسيس إن علّقنا النذر بنحو رمضان. و قيل بالانحطاط [٣] لأنّه يصدق على من صام من المحرّم مثلًا إلى مثله أنّه صام سنة. و ضعفه بيّن و الشهر إمّا عدّة بين هلالين إن صام من الهلال إلى الهلال أو ثلاثون يوماً إن صام في الأثناء أو انكسر الشهر بالإفطار فيه و حيث أطلق السنة يتخيّر بين التوالي و التفريق و لو صام شوّالًا و كان ناقصاً أتمّه بيومين للعيد و الانكسار كما في الشرائع [٤] و قيل في المبسوط
[١] مسالك الأفهام: ج ١١ ص ٣٨١ و ذكر فيه قولان و لم يفت بأحدهما.
[٢] قاله في شرائع الإسلام: ج ٣ ص ١٩٢.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ١٩٢.