كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الرابع في تفصيل السهام و كيفيّة ما يتصورّ فيها من الاجتماع
الذكر اتّفاقاً ممّن عدا ابن عبّاس فجعلهما كالبنت الواحدة [١]. و دليل الأوّل، الإجماع، و النصوص [٢] و إنّ للُاختين الثلثين، و البنتان أمسّ رحماً منهما، و إنّ لبنت مع ابن الثلث فأولى أن يكون لها مع بنت اخرى و قوله تعالى: «فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ» [٣] فإنّه بمعنى: فإن كنّ نساءً فضلًا عن اثنتين أي اجعل النساء فوق اثنتين أي ضمّهن إليها فيفهم منه مساواة الاثنتين لما فوقهما [إذ لو اريد التقييد بالزيادة على اثنتين لم يكن إلّا تأكيداً، و التأسيس خير، و لئلّا يخلو الكلام من حكم الاثنتين، و هو معنى ما قيل [٤]] أو المراد اثنتين فما فوقهما، كما في قوله (عليه السلام): لا تسافر المرأة سفراً فوق ثلاثة أيّام إلّا و معها زوجها أو ذو محرم لها أو علم حكم الاثنين [٥] من قوله «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»* [٦] فإنّ أقلّ ما يتعدّد به الولد مع الاختلاف ذكورة و انوثة أن يكون ابناً و بنتاً، و قد حكم بأنّ للذكر مثل حظّ الانثيين. و في هذا الفرض للذكر ثلثان، فيفهم منه أنّهما حظّ البنتين. و لعلّ ابن عبّاس استند في جعلهما كالواحدة إلى أنّ الظاهر من هذا الكلام وجود ذكر و انثيين و للذكر حينئذٍ النصف و كذا الانثيان فكذا إذا انفردتا، أو إلى أنّه ليس للواحدة إلّا النصف، و الأصل عدم الزيادة عليه إذا زادت واحدة. و حكى النظام عنه أنّ لهما نصفاً و قيراطاً ليكون بين النصف و الثلثين [٧].
و الاختين بنصّ الآية فصاعداً بالإجماع و لنزول الآية في سبع أخوات لجابر من الأبوين أو من الأب مع عدم الأخ من قبله و إلّا فللذكر مثل حظّ الانثيين.
و الخامس: الثلث و هو سهم الامّ مع عدم الولد و عدم من
[١] المجموع: ج ١٦ ص ٧٩ ٨٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٤٧٩ ب ٢ من أبواب ميراث الإخوة و الأجداد.
[٣] النساء: ١١.
[٤] لم يرد في ن و ل.
[٥] السنن الكبرى للبيهقي: ج ٧ ص ٩٨.
[٦] النساء: ١١.
[٧] لم نقف عليه.