كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥ - المطلب الخامس في الإضافات و الصفات
الاختياريّة بالقصود أمّا لو قال: لا كلّمته، فسلّم على جماعة هو فيهم و عزله بالنيّة خاصّة أو النطق أيضاً لم يحنث قولًا واحداً، لأنّ الخطاب يختلف باختلاف القصود بلا إشكال و لو لم يستثنه مع العلم حنث و للعامّة [١] قول بأنّه لا يحنث، و آخر بأنّه يحنث و إن استثنى.
و لو حلف: ليعطينّ من يبشّره، فهو لأوّل مخبر بالبشار [٢] للاختصاص به عرفاً، و العلّة فيه أنّه الإخبار بما يظهر منه السرور على البشرة، و هو مختصّ في الغالب بالخبر الأوّل، و هل يشترط الصدق؟ وجهان، سواء تعدّد أو اتّحد لعموم «من» و لو قال: من يخبرني، استحقّ الثاني و من بعده مع الأوّل فإنّ المعروف من الإخبار الإتيان بالجملة الخبريّة من غير إرادة الإنشاء بها و إن علم المخاطب بمضمونها، و هو ممنوع في العرف العامّ، نعم هو المعروف بين علماء العربيّة و لكن لا يظهر فيه خلاف و لو قال: لأعطينّ أوّل من يدخل داري، فدخلها واحد أو جماعة استحقّ و في المبسوط: فإن قال: أوّل من يدخل الدار من عبيدي أحرار، فدخل اثنان معاً و دخل ثالث، لم ينعتق الاثنان، لأنّه لا أوّل منهما، و لا الثالث، لأنّه ليس بأوّل، فإن قال: أوّل من يدخلها من عبيدي وحده فهو حرّ، فدخلها اثنان معاً و ثالث بعدهما، عتق الثالث وحده، لأنّه أوّل داخل وحده. و قد روي في أحاديثنا أنّ الاثنين ينعتقان، لأنّهم رووا أنّه إذا قال القائل: أوّل ما تلده الجارية فهو حرّ، فولدت توأماً اثنين أنّهما ينعتقان [٣] انتهى. ثمّ إنّه يستحقّ من لم يسبق بالدخول و إن لم يدخل غيره إن يراد به في الغالب من لم يسبق خلافاً لبعض العامّة [٤] و لو قال: آخر من يدخل داري، كان لآخر داخل قبل موته، لأنّ إطلاق
[١] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٤٤٥.
[٢] في القواعد: بالسارّ.
[٣] المبسوط: ج ٦ ص ٢٤٨.
[٤] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٤٠٧.