كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٢ - المقصد الثاني في أحكام الصيد
و لو قطعت الآلة من سهم و نحوه منه شيئاً كان المقطوع ميتة إن لم يوجب القطع زوال الحياة المستقرّة عن الكلّ فإنّه حينئذٍ ممّا ابين من حيّ فإن كانت حياة الباقي مستقرّة حلّ بالتذكية. و لو قطعه بالآلة بنصفين أي قسمين حلّا معاً، سواء تحرّكا أو لم يتحرّكا، أو تحرّك أحدهُما خاصّة و سواء تساويا أو تفاوتا صغراً و كبراً و سواء فيهما ما اشتمل منهما على الرأس و ما لا يشتمل. و سواء خرج الدم أم لا، لعموم النصوص إلّا أن يكون أحدهما حياته مستقرّة فيجب تذكيته و يحلّ بعدها و الآخر حرام لأنّه ابين من حيّ.
و في النهاية: فإن قدّه بنصفين و لم يتحرّك واحد منهما جاز له أكلهما إذا خرج منهما الدم، و إن تحرّك أحد النصفين و لم يتحرّك الآخر أكل الّذي تحرّك و رمى ما لم يتحرّك [١]. و لعلّه أراد بالحركة حركة الحيّ لا المذبوح، و يكون مراده أنّه إن صيّره بالقدّ مذبوحاً حلّ إن كانت حياته مستقرّة، و يعلم ذلك غالباً بخروج الدم كما يخرج من الحيّ إذا ذبح، و إلّا بأن بقي أحد الجزءين مستقرّة الحياة يتحرّك حركة الأحياء لم يحلّ ما لا يتحرّك، لأنّه ابين من حيّ و حلّ الباقي إذا ذكّي، فيوافق ما ذكره المصنّف.
و في الخلاف: إذا قطع الصيد نصفين حلّ أكل الكلّ بلا خلاف فإن كان الّذي مع الرأس أكبر حلّ الّذي مع الرأس دون الباقي و به قال أبو حنيفة و قال الشافعي يحلّ أكل الجميع، دليلنا طريقة الاحتياط، فإن أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته و ما قالوه ليس عليه دليل، و أيضاً روي عن ابن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: ما ابين من حيّ فهو ميّت، و هذا الأقلّ ابين من حيّ فيجب كونه ميّتاً و هذا نصّ رواية أصحابنا و لا يختلفون فيه [٢]. انتهى. و لعلّه إنّما فرّق بين التساوي و عدمه لأنّه مع التساوي لا يبقى للّذي مع الرأس حياة مستقرّة، و كذا إذا كان ما مع الرأس أصغر بخلاف ما
[١] النهاية: ج ٣ ص ٨٨.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ١٨ المسألة ١٧، و فيه (أكثر) بدل أكبر.