كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٦ - الطرف الرابع في الإطعام
و لا يجوز عندنا صرفها إلى الغنيّ و إن استحقّ سهماً في الزكاة خلافاً لبعض العامّة [١].
أمّا عبد الفقير فإن جوّزنا تمليكه قبول الهبة أضاف المصدر إلى المفعول و فاعله القبول، أي أن ملكناه بالقبول أو أذن له مولاه في أخذ الكفّارة جاز الدفع إليه، لأنّه على الأوّل فقير لفقر مولاه، و على الثاني وكيل للمولى الفقير في الأخذ و إلّا فلا و أطلق في المبسوط المنع من إعطائه قال: لأنّه غنيّ بسيّده [٢] و هو يدلّ على جواز الدفع إليه مع فقر السيّد.
و لا يجوز صرفها إلى من يجب عليه أي المكفّر نفقته لغناه به، و لوجوب إطعامه للقرابة و نحوها، فلا يبقى للإطعام من الكفّارة محلّ إلّا مع فقر المكفّر على إشكال:
من أنّه حينئذٍ لا يجب عليه الإنفاق فيكون كالأجنبيّ الفقير، و قوله (عليه السلام) في حسن جميل لمن أفطر في رمضان: فخذه و أطعمه عيالك و استغفر اللّٰه عزّ و جلّ [٣] و قول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمّار: إنّ الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فليستغفر ربّه، و لينو أن لا يعود قبل أن يواقع، ثمّ ليواقع، و قد أجزأ ذلك عنه من الكفّارة، فإذا وجد السبيل إلى من يكفّر به يوماً من الأيّام فليكفّر، و إن تصدّق بكفّه، و أطعم نفسه و عياله، فإنّه يجزئه إذا كان محتاجاً، و إن لم يجد ذلك فليستغفر اللّٰه ربّه، و ينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك و اللّٰه كفّارة [٤].
و من أنّه إذا تمكّن من الإطعام للكفّارة فهو متمكّن منه للقرابة مثلًا و هو مقدّم فيجب عليه، و عدم تعيّن الخبر الأوّل لأن يكون الإطعام للتكفير، و يؤيّده قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير في المظاهر الّذي لم يستطع أن يكفّر: اذهب فكل و أطعم
[١] الحاوي الكبير: ج ١٠ ص ٥٢٠.
[٢] المبسوط: ج ٦ ص ٢٠٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٧ ص ٢٩ ب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٥٥ ب ٦ من أبواب الكفّارات ح ٤.