كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٩ - المقصد الثاني في أحكام الصيد
الأخبار [١] بالمعلّم، لظاهر الآية لاختصاص الخطاب بالتعليم بالمسلمين، و بعض الأخبار كخبر عبد الرحمن بن سيابة قال للصادق (عليه السلام): إنّي أستعير كلب المجوسي فأصيد به؟ قال: لا تأكل من صيده إلّا أن يكون علّمه مسلم فتعلَّم [٢] و قوله (عليه السلام) في خبر السكوني: كلب المجوسي لا تأكل صيده إلّا أن يأخذه المسلم فيعلّمه و يرسله [٣] و يمكن التنزيل على أنّه لا ثقة بخبر الكافر عن تعليمه كلبه، فلا يحلّ صيده إلّا مع مشاهدة دليل التعليم، فعبّر عن ذلك في الخبرين بالتعليم. و يؤيّده ما مرَّ من الخبر الناصّ على تعليمه في الحال. و يمكن القول بالكراهة ما لم يعلّمه المسلم كما يدلّ عليه ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: في كلب المجوسي لا يؤكل صيده إلّا أن يأخذه مسلم فيقلّده و يعلّمه و يرسله قال: و إن أرسله المسلم جاز أكل ما أمسك و إن لم يكن علّمه [٤].
و لو أرسله على كبارٍ فتفرّقت عن صغار فقتلها حلّت إن كانت ممتنعة، و كذا إذا رمى السهم قاصداً به الكبار فأصاب الصغار، لما عرفت من عدم اشتراط إصابة عين ما قصده من الصيد.
و لا يشترط إصابة السهم موضع التذكية بل كلّ موضع خرق فيه اللحم و قتل أجزأ، و إنّما يحلّ الصيد بقتل الكلب المعلّم أو السهم في غير موضع التذكية إذا كان ممتنعاً فإنّ الصيد إنّما هو الحيوان الممتنع. قال ابن فارس: إنّ أصله ركوب الشيء رأسه و مضيّه غير ملتفت و لا مائل، و اشتقاق صاد منه كاشتقاق رَأَسْتُ الرجل، إذا ضربت رأسه، من الرأس. ثمّ إنّه غلب في العرف على الممتنع بالأصالة لكن الحلّ بقتل الكلب المعلّم أو السهم ثابت فيه سواء
[١] تهذيب الأحكام: ج ٩ ص ٣٠ ذيل الحديث ١١٩، الاستبصار: ج ٤ ص ٧٠ ذيل الحديث ٢٥٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٢٧ ب ١٥ من أبواب الصيد ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٢٨ ب ١٥ من أبواب الصيد ح ٣.
[٤] دعائم الإسلام: ج ٢ ص ١٧١ ح ٦١٤.