كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨٥ - المطلب الثاني في الصلاة
و لو نذر إتيان مسجد لزم لكونه طاعة و الأقرب عدم إيجاب صلاة أو عبادة غيرها فيه لأنّه بنفسه طاعة، لإطلاق نحو قوله (عليه السلام): من مشى إلى مسجد لم يضع رجله على رطب و لا يابس إلّا سبّحت له إلى الأرض السابعة [١] خلافاً للمبسوط [٢] بناءً على أنّ إتيانه إنّما هو طاعة لإيقاع عبادة فيه.
و لو نذر أن يمشي إلى بيت اللّٰه الحرام أو بيت اللّٰه بمكّة أو بيت اللّٰه، انصرف إلى الّذي في مكّة أمّا الأوّلان فلا إشكال، و أمّا الأخير فعليه الأكثر، للسبق إلى الفهم. و أبطل في الخلاف [٣] ما لم ينو الحرام، لاشتراك المساجد في كونها بيوت اللّٰه و لم يعيّن، مع أصالة البراءة. و فيه بعد التسليم أنّ غايته الوفاء بكلّ مسجد و لو قال: للّٰه عليَّ أن أمشي إلى بيت اللّٰه لا حاجّاً و لا معتمراً، فإن كان ممّن يجب عليه أحدهما عند الحضور لم ينعقد النذر وفاقاً للمبسوط [٤] لأنّ الكلام إنّما يتمّ بآخره و المشي بدونهما معصية فقد نذر المعصية، نعم إن لم يقصد بالنفي إلّا نفي دخولهما في المنذور انعقد و وجب أحدهما، و كذا إن لم ينو بيت اللّٰه بيته الحرام أمكن جعل نفيهما قرينة على إرادة غيره من المساجد. و قيل: ينعقد [٥] النذر و يلغو الضميمة لأنّ قصده بنفسه طاعة فإذا ذكره انعقد نذره، و هو ضعيف و إلّا يكن ممّن يجب عليه أحدهما عند الحضور انعقد النذر بلا شبهة و لو قال: أن أمشي، و قصد معيّناً كالمشي إلى المسجد أو في قضاء حاجة مؤمن و نحو ذلك لزم إن كان راجحاً ديناً أو دنياً و إلّا بطل، لأنّ المشي ليس طاعة في نفسه إلّا أن يتضمّن رجحاناً في
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٤٨٢ ب ٤ من أبواب أحكام المساجد ح ١.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٢٠١.
[٣] الخلاف: ج ٦ ص ١٩٤ المسألة ٣.
[٤] نقله عنه في مسالك الأفهام: ج ١١ ص ٣٣٢.
[٥] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ١٨٧، «نسبه إلى القيل أيضاً».