كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٠ - المطلب الرابع الحجّ
حجّ النهاية [١] و أيمان الخلاف [٢] يجب السوق للإجماع و الأخبار و الاحتياط، مع نصّه في نذور الخلاف على العدم، للأصل. و لكنّه قال في الأيمان: لا يجوز له أن يركب، فإن ركب وجب عليه إعادة المشي، فإن عجز عن ذلك لزمه دم. و قال في النذور: و إن ركب مع العجز لم يلزمه شيء. فالظاهر أنّه إنّما وجب الدم إذا ركب قادراً على المشي ثمّ عجز عن الإعادة ماشياً، و لم يوجبه إذا عجز أوّلًا. و صحيح الحلبي [٣] و غيره يدلّ على الثاني إلّا أن يفهم الأوّل من طريق الأولى و لا يسقط الأصل إلّا مع العجز عنه مطلقاً للأصل، و وجوب الإتيان بما وجب حسب الاستطاعة فإنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، و عموم أدلّة وجوب الوفاء بالنذر مع مغايرة الشيء لصفته فلا يلزم سقوطه من سقوطها خلافاً لابن إدريس [٤] فأسقطه تمسّكاً بأنّه بدون الهيئة المنذورة غير المنذور، مع إمكان حمل الأخبار الآمرة بالركوب على تجدّد العجز بعد الإحرام و خصوص صحيح ابن مسلم سأل أحدهما عن رجل جعل عليه مشياً إلى بيت اللّٰه فلم يستطع؟ قال: يحجّ راكباً [٥] و هو خيرة الكتاب في الحجّ و لو كان النذر مطلقاً فعجز عن المشي توقّع المكنة إلى أن يعلم عادة استمرار العجز و لو ركب مختاراً فإن كان معيّناً كفّر كفّارة النذر و لا قضاء عليه، لأنّه أتى بالحجّ المنذور، و إنّما أخلّ بالمشي و لا قضاء له وحده. و قيل [٦] بالقضاء، لأنّه لم يأت بالمنذور على وجهه، و لأنّه لم يأت بالمشي الّذي نذره فلا بدّ من قضائه، و لا يقضي إلّا مع الحجّ و لو كان مطلقاً وجب الاستيناف ماشياً لأنّه لم يأت بالمنذور و الوقت
[١] النهاية: ج ١ ص ٤٦٠.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ١٨٧ المسألة ١٠٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٦٠ ب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ ح ٩.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٦١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٦١ ب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ ح ٩.
[٦] المختصر النافع: ص ٧٦.