كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٩ - المطلب الرابع الحجّ
الحجّ، لتطابق العرف و اللغة فيه بأن حجّ ماشياً و في المبسوط أنّه قيل من الميقات [١] لأنّ الحجّ في عرف المتشرّعة اسم للأفعال المخصوصة الّتي مبدؤها الإحرام مع أصل البراءة، و يدفعه أصل عدم النقل، و إن سلّم فإنّما سلّم إلى قصد بيت اللّٰه و لا إشكال في أنّه لو قيّد أحدهما أي البلد أو الميقات لزم و كذا إن قيّد بغيرهما.
و لو نذر الحجّ راكباً، فإن قلنا: إنّه أفضل انعقد الوصف و إلّا فلا لأنّه مرجوح إلّا أن يعرضه الرجحان، أو نقول بانعقاد وصف العبادة مطلقاً بناءً على أنّه إذا أخلّ به لم يأت بالمنذور على وجهه و إذا لم ينعقد الوصف فيهما انعقد أصل الحجّ إجماعاً، كما قيل [٢] إذ لا مانع من انعقاده. و يحتمل العدم ضعيفاً بناءً على أنّ المنذور غير واقع و المأتيّ به غير المنذور.
و لو نذر المشي فعجز، فإن كان النذر معيّناً بسنة ركب، و يستحبّ أن يسوق بدنة جبراناً، كما في نحو صحيح الحلبي قال للصادق (عليه السلام): رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّٰه و عجز أن يمشي، قال: فليركب، و ليسق بدنة فإنّ ذلك يجزئ عنه إذا عرف اللّٰه منه الجهد [٣] و لا يجب، للأصل، و خبر عنبسة بن مصعب قال: نذرت في ابن لي، إن عافاه اللّٰه أن أحجّ ماشياً، فمشيت حتّى بلغت العقبة، فاشتكيت، فركبت، ثمّ وجدت راحة، فمشيت، فسألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: إنّي احبّ إن كنت موسراً أن تذبح بقرة، فقلت: معي نفقة، و لو شئت أن أذبح لفعلت، و عليَّ دين، فقال: إنّي احبّ إن كنت موسراً أن تذبح بقرة، فقلت: أشيء واجب أفعله؟ فقال: لا، من جعل للّٰه شيئاً فبلغ جهده فليس عليه شيء [٤] و قيل في
[١] المبسوط: ج ١ ص ٣١٣.
[٢] القائل هو صاحب غاية المرام: ص ٤٠ س ٢٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٠٣ ب ٢٠ من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٩٣ ب ٨ من أبواب النذر و العهد ح ٥.