كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥ - المطلب الأوّل في متعلّق اليمين بقول مطلق
اليوم زيد، لظنّه إجابته فلم يأت. و من العامّة [١] من أوجب الكفّارة على المقسم و لا تنعقد على المستحيل عقلًا أو عادة كالجمع بين النقيضين و صعود السماء و معناه أنّه لا يجب بتركه كفّارة و إنّما تنعقد على الممكن فإنّ الاستحالة ينافي نيّة الحلف عليه إلّا أن لا يكون عالماً بالاستحالة حين الحلف كأن يقول: لأقتلنّ زيداً و كان قد مات و هو لا يعلم، و للإجماع كما في الخلاف [٢] و لما دلّ من الأخبار [٣] على انحصار الانعقاد فيما فيه برّ و طاعة فإن حلف على ممكن و تجدّد العجز مستمرّاً إلى انقضاء وقت المحلوف عليه أو أبداً إن لم يتقيّد بوقت انحلّت كمن يحلف ليحجّ عامه أو عام كذا فيعجز إلّا أن يتّسع الوقت و فرط بالتأخير.
و اليمين إمّا واجبة و إن كذب فيها مثل أن يتضمّن تخليص معصوم الدم من القتل كما قال (عليه السلام) في خبر السكوني احلف باللّٰه كاذباً و نجّ أخاك من القتل [٤] لكن يجب التورية في الكاذب إن أمكنت.
و إمّا مندوبة كالّتي يتضمّن الصلح بين المتخاصمين كما يفهم بطريق الأولى من قوله تعالى: وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النّٰاسِ، فقد روي فيه عن الصادق (عليه السلام) بعدّة طرق إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل على يمين أن لا أفعل [٥].
و إمّا مباحة كالّتي تقع على فعل مباح أو تركه مع الحاجة لما سيأتي ما لم تكثر فإنّ الإكثار منها مكروه، لورود النهي [٦] عن جعل اللّٰه عرضة
[١] الشرح الكبير: ج ١١ ص ١٨١.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ١١٦ المسألة ٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٥٢ ب ٢٤ من أبواب الأيمان.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٣٤ ب ١٢ من أبواب الأيمان ح ٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٧٦ ب ٤٤ من أبواب الأيمان ح ٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١١٥ ب ١ من أبواب الأيمان.