كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٣ - المطلب السابع في الخصومات
و لو قال: لا فارقتك حتّى أستوفي حقّي، فأبرأه حنث على إشكال من أنّ الاستيفاء إنّما يكون إذا ثبت الحقّ و لمّا أبرأه سقط فزال محلّ اليمين، و من أنّه الّذي أزال المحلّ فهو كمن أتلف طعاماً حلف على أكله و لو قضاه قدر حقّه في ظنّه ففارقه فخرج رديئاً أو ناقصاً أو من غير الجنس لم يحنث لامتناع تكليف الغافل خلافاً لبعض العامّة [١] و كذا لو خرج مستحقّاً فأخذه صاحبه. و لو فلّسه الحاكم فالأقرب كما في المبسوط [٢] عدم الحنث لوجوب مفارقته حينئذٍ شرعاً إذ ليس له مطالبته بالبقيّة فهو كالمكره على المفارقة. و يحتمل الحنث ضعيفاً، لإمكان الملازمة مع أنّه لم يستوف حقّه. و لو ألزمه الحاكم بالمفارقة فلا شبهة في عدم الحنث و لو أحاله ففارقه حنث كما في المبسوط [٣] على إشكال، ينشأ من البراءة فيأتي ما مرَّ من الإشكال في الإبراء أمّا لو ظنّ: أنّه قد برّ بذلك، ففارقه لم يحنث كما لو ظهر رديئاً أو ناقصاً أو مستحقّاً و كذا لو كانت يمينه: لا فارقتك ولي قبلك حقّ، لم يحنث بالإحالة و الإبراء بلا إشكال و في الحنث عند قضاء العوض عن الحقّ كان له عليه دنانير فقضى عوضها دراهم إشكال من أنّ عوض الحقّ ليس نفسه، و هو خيرة المبسوط [٤] و الجامع [٥] و التلخيص [٦] و من صدق الاستيفاء عرفاً، و هو خيرة الخلاف [٧] و لو وكّل في الاستيفاء فقبض الوكيل قبل المفارقة لم يحنث لعموم الاستيفاء له عرفاً و لو قال: لا فارقتك حتّى اوفيك حقّك، فأبرأه الغريم لم يحنث لفوات
[١] الامّ: ج ٧ ص ٧٥.
[٢] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣٣.
[٣] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣٤.
[٤] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣٤.
[٥] الجامع للشرائع: ص ٤٢١.
[٦] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٣٢ ص ١٥١.
[٧] الخلاف: ج ٦ ص ١٦٤ المسألة ٦٨.