كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥١ - المطلب الثاني في الشرائط
سابقة عليها و لا حينه، لأنّه ما لم يكمل الصيغة لم يحصل الملك فلا تصادف النيّة ملكاً و لا حينه مستمرّاً إلى التمام و ما بعده، إمّا لحصول الملك و العتق معاً بتمام الصيغة كما قيل في الإعتاق عن الغير، و إمّا لأنّه و إن تقدّم الملك آناً إلّا أنّه غير مستقرّ و على التقديرين فيحصل العتق قهراً، و لا عبرة به و لا بنيّة الإعتاق معه كمن ابتلى بما ينعتق معه من العمى و نحوه، و لأنّ الكفّارة هي التحرير و هنا لا تحرير، فإنّه يتحرّر بنفسه قهراً و إنّما فعل ما أعدّه للعتق و حقيقة الإعتاق و التحرير فعل السبب المؤثّر لا المعدّ، و هو خيرة التحرير [١] و الخلاف [٢] و المبسوط [٣] و يظهر منه الإجماع عليه.
و من أنّ التحرير إنّما هو الجعل حرّاً، و هو يعمّ ما كان بالصيغة و غيره، و هنا قد حرّره بالشراء، و لمّا كان عقد البيع هنا كافياً في العتق جرى مجرى صيغة الإعتاق، فكما يكفي النيّة عندها يكفي عنده و إن ضويق في الاكتفاء بها فلينو مستمرّاً إلى ما بعده لتصادف الملك، و أيضاً إذا نوى العتق عند الشراء مستمرّاً إلى ما بعده وقع العتق عن الكفّارة مصادفاً للملك، و لم يقع العتق عن القرابة، لاشتراطه بأن لا يوجد له سبب آخر. و هو قويّ، لكن دليله الأخير ضعيف جدّاً، إذ لو لم يكن العتق للقرابة لافتقر إلى صيغة، و التزامه بعيد جدّاً، على أنّ نيّة العتق ليست سبباً فيه، و الأسباب الشرعيّة لا تتمانع.
السادس: لو أعتق أحد عبديه عن كفّارته صحّ على ما سبق و عيّن من شاء منهما.
السابع: لو اشترى بشرط العتق فأعتق لم يجزئ عتقه عن الكفّارة وفاقاً للمبسوط [٤] لأنّه إمّا أن يجبر على الإعتاق فهو عتق واجب بغير الكفّارة فلا يجزئ عنها أو لا و يتخيّر البائع في الفسخ فهو إعتاق لغير تامّ الملكيّة.
[١] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١١١ س ١٤.
[٢] الخلاف: ج ٤ ص ٥٤٧ المسألة ٣٥.
[٣] المبسوط: ج ٥ ص ١٦٢.
[٤] المبسوط: ج ٥ ص ١٦٢.