كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٧ - الطرف الرابع في الإطعام
عيالك [١] فإنّ من البيّن أنّ أكل نفسه ليس من التكفير في شيء مع التنصيص في هذا الخبر بأنّه صلى الله عليه و آله و سلم أعطاه ثمن إطعام ستّين مسكيناً، لكن في الفقيه [٢] و المقنع [٣] أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال له: خذه فكل أنت و أهلك، فإنّه كفّارة لك. و احتمال الخبر الثاني وجوهاً، منها: أن يكون المراد أنّه إن كان ممّن يتكفّف فجمع من ذلك ما يطعم به ستّين مسكيناً فإنّه يجزئه أن يكفّر متى وجد و إن واقع قبله بعد الاستغفار و الندم إذا كان محتاجاً لا يجد قبل ذلك السبيل إلى التكفير، فيكون الضميران في «فإنّه» «يجزئه» عائدين على ما تقدّم من الاستغفار و الندم و التكفير بعد ذلك إذا وجد، لا إلى الإطعام. و منها: أن يكون المعنى أنّه إن تصدّق على المساكين فأعادوه إليه حتّى أطعم نفسه و عياله، فإنّه يجزئه، على أن يكون «اطعم» بصيغة المجهول و التقييد بكفّه للتنبيه على أنّه لم يطعمهم. و منها: أن يكون الواو في قوله: «و إن تصدّق» حاليّة أو اعتراضيّة أو عاطفة على «إن لم يتصدّق» مقدّراً أي فإذا وجد ما يكفّر فليكفّر و إن احتاج إلى التكفّف، ثمّ قال: فإنّه يجزئه، أي يجزئه الاستغفار و الندم ثمّ التكفير إذا وجد، أو يغنيه أو يكفيه التكفّف إذا احتاج إليه، أو إذا اجتيح أي استوصل، بأن يتقدّم الجيم على الحا في «محتاجاً» و يمكن فهم هذا المعنى على أن يكون قوله: فإنّه يجزئه جواب الشرط أيضاً و يجوز أن تصرف المرأة الكفّارة إلى زوجها خلافاً لأبي حنيفة [٤].
و يجب عندنا إعطاء العدد المعتبر و لا يجوز إعطاء ما دونه لأنّه خروج عن النصّ، و سأل إسحاق بن عمّار أبا الحسن (عليه السلام) أ يجمع ذلك لإنسان واحد؟ فقال: لا، و لكن يعطى إنسان إنسان كما قال اللّٰه [٥] و إن زاد
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٥٠ ب ٢ من أبواب الكفّارات ح ١.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ١١٦ ح ١٨٨٥.
[٣] المقنع: ص ٦١.
[٤] المبسوط للسرخسي: ج ٣ ص ١١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٦٩ ب ١٦ من أبواب الكفّارات ح ٢.