كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٤ - الطرف الرابع في الإطعام
فهو من خوف الصحيح الضرر، و أمّا إذا كان الشبق هو الضرر فلأنّه ضرر كغيره و لا ضرر و لا حرج في الدين، و يؤيّده أنّ اللّٰه رخّص الرفث إلى النساء ليلة الصيام بعد أن حرّمه لما علم أنّهم لا يصبرون، و قصّة سلمة بن صخر، الّذي حمله الشبق على أن واقع بعد الظهار في رمضان، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: صم شهرين متتابعين، فقال: يا رسول اللّٰه و هل أصابني ما أصابني في الصيام؟ فقال: فأطعم ستّين مسكيناً [١] و يحتمل العدم إذا لم يكن عليه إلّا الصبر و لم يؤدّ إلى مرض.
و لو تمكّن من الصوم بعد إطعام بعض المساكين لم يجب الانتقال لما مرَّ، و لم يستحبّ، لعدم النصّ هنا، و لاحتمال أن يكون الصدقة أفضل من الصوم أو مثله و إن تقدّم عليها في رتبة التكفير لكونه أشقّ و كذا لا يجب الانتقال إلى العتق لو تمكّن من الرقبة لكن الظاهر استحبابه.
و لو وطئ في أثناء الإطعام لم يلزمه الاستئناف و قد نصّ عليه في التبيان [٢] للأصل و إطلاقه عن قيد قبليّة المسيس، و للعامّة [٣] قول بالاستئناف و الأقرب حينئذٍ وجوب كفّارة اخرى عليه، لأنّ التكفير لا يصدق إلّا بالتمام فيصدق الوطء قبله. و يحتمل العدم. لما يتبادر من القبليّة من قبليّة الشروع فيها.
و يجب في المساكين الإسلام أو حكمه اتّفاقاً و الإيمان أو حكمه، فإن لم يوجد مؤمن أو من بحكمه بقي في ذمّته وفاقاً للقاضي [٤] للنهي عن الركون إلى الظالمين. و في النهاية [٥] و الجامع [٦] و الإصباح [٧] إنّه إن لم يجد مؤمناً
[١] سنن أبي داود: ج ٢ ص ٢٦٥ ح ٢٢١٣ و فيه: «هل أصبت».
[٢] التبيان: ج ٩ ص ٥٤٥.
[٣] المجموع: ج ١٧ ص ٣٨٤.
[٤] المهذّب: ج ٢ ص ٤١٥.
[٥] النهاية: ج ٣ ص ٦٤.
[٦] الجامع: ص ٤١٧.
[٧] إصباح الشيعة: ص ٤٨٨.