كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٥ - المطلب الثامن في التقديم و التأخير
الورثة في غد إشكال من أنّ القضاء يعمّه إليه و إلى الوارث و إن انتقل الحقّ إلى الوارث بالموت فإنّه كان حقّه حين اليمين و هو خيرة الإرشاد [١] و من تبادر التسليم إلى نفسه مع أنّه لمّا لم يبق حقّه لم يصدق أنّه قضى حقّه و لو قال: لأقضينّ حقّك عند رأس الهلال، فعليه إحضار المال قبله من باب المقدّمة و الترصّد للهلال فإذا رئي أو غربت شمس الثلاثين سلّمه فإن سلّم قبله أو بعده و لو بأقلّ حين حنث خلافاً لمالك [٢] فإنّه أجاز التأخير تمام الليلة و يومها. و في التحرير: لو شرع في عدّه أو وزنه أو كيله فتأخّر القضاء لكثرته فالأقرب عدم الحنث [٣] و لو قال: لأقضينّ إلى شهر، كان رأس الهلال من الشهر الآتي.
غاية إن حلف أوّل الشهر، و إلّا كانت الغاية يوم الثلاثين فيجب القضاء قبل الغاية. و قيل: يجوز التأخير إليها [٤] و لو قال: إلى حين أو زمان قيل في الخلاف [٥] و المبسوط [٦]: يحمل على النذر في الصوم فينصرف الحين إلى ستّة أشهر و الزمان إلى خمسة، و حكى عليه الإجماع في الخلاف و فيه نظر لأنّ التحديد بهما إنّما وقع في النذر في الصوم، فلا يتعدّى إلى غيره إلّا إذا ثبت النقل إليهما و لم يثبت و الأقرب أنّه لا يحنث بالتأخير إلى أن يفوت القضاء بموت أحدهما فحينئذٍ يتحقّق الحنث إلّا أن يموت صاحب الحقّ و قلنا بوجوب القضاء إلى الوارث، فإنّه يبرّ إنْ لم يقيّده بالمخاطب. و في المختلف: أنّ قول الشيخ لا يخلو من قوّة، لأنّ العرف الشرعي ناقل عن الوضع اللغوي و يجب المصير إليه، و لما ورد النقل بأنّ الحين في الصوم ستّة أشهر استدلالًا بقوله تعالى: «تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ» استقرّ العرف في ذلك [٧] و كذا
[١] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٨٩.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٣٧٢.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٠٢ ص ١٢.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] الخلاف: ج ٦ ص ١٥٩ المسألة ٦١.
[٦] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣٠.
[٧] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٧٩.