كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٨ - المقصد الأوّل الآلة الّتي بها تصاد
و للعامّة قول بالمنع من أكل ما أكل منه [١] و قال أبو عليّ: فإن أكل منه قبل أن يخرج نفس الصيد لم يحل أكل باقيه، و إن كان أكل منه بعد أن خرجت نفس الصيد جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير [٢] و لعلّه لأنّ الصيد صيد ما دام حيّاً لا بعد الموت فإنّما يشترط إمساكه قبله، أو لأنّ الإمساك على الصائد إنّما يتحقّق بأن يمسكه حتّى يموت أو يدركه صاحبه فإذا أكل منه قبل ذلك لم يكن ممسكاً عليه، بخلاف ما إذا أمسكه حتّى مات. و يؤيّده صحيح حكم بن حكيم الصيرفي قال للصادق (عليه السلام): ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال: لا بأس بأكله، قال: قلت: فإنّهم يقولون: إنّه إذا قتله و أكل منه فإنّما أمسك على نفسه فلا تأكله، فقال: كل، أو ليس قد جامعوكم على أنّ قتله ذكاته؟ قال: قلت: بلى، قال: فما يقولون في شاة ذبحها رجل أ ذكّاها؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنّ السبع جاء بعد ما ذكّاها فأكل بعضها أ تؤكل البقيّة، قلت: نعم قال: فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون: إذا ذكّى ذلك فأكل منه لم تأكلوا، و إذا ذكّى هذا و أكل أكلتم [٣].
و كذا لا يقدح لو شرب دم الصيد و إن اعتاده، للعموم. خلافاً للنخعي [٤] فجعله كالأكل.
و يحصل العلم بحصول التعليم بتكرّر ذلك المذكور من الامور الثلاثة منه مرّةً بعد اخرى فهو معلّم إذا تكرّر منه مرّتين و قيل: ثلاثاً [٥]. و الحقّ ما في التحرير من الحوالة على العرف [٦] بأن يتكرّر منه الصيد متّصفاً بهذه الشرائط: إحداها إذا أرسله استرسل، و ثانيها إذا زجره انزجر، و ثالثها أن لا يأكل ما يمسكه، و تكرّر منه دفعات حتّى يقال في العادة: إنّه قد تعلّم. و به قال
[١] المجموع: ج ٩ ص ١٠٥.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٢٧١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٠٩ ب ٢ من أبواب الصيد ح ١.
[٤] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ١٠.
[٥] نسبه في حاشية القواعد (ط الحجرية) إلى الشهيد: ج ٢ ص ١٥٠.
[٦] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٥٤ س ٢٨.