كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣ - المطلب الثالث في البيت و الدار
جعل بإزاء السكنى قال ابن فارس: الباء و الياء و التاء أصل واحد، و هو المأوى و المآب و مجموع الشمل [١] و قال الراغب: أصل البيت مأوى الإنسان بالليل، ثمّ قد يقال: من غير اعتبار الليل فيه [٢]. و خلافاً لابن إدريس فنصّ على الكعبة، لتسميتها في الشرع بالبيت [٣] فيقال لها بيت اللّٰه، و قال تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً [٤] وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٥] إلى غير ذلك. و للمحقّق فاستشكل فيها و في المسجد و الحمّام لقوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، و لأنّه يقال له بيت اللّٰه، و لما في الخبر من قوله (عليه السلام): نعم البيت الحمّام [٦] و كذا الدهليز و الصفة ليسا من البيت عرفاً فلا يحنث بهما.
و لو حلف ليخرجنّ من الدار و نحوها فصعد السطح ففي البرّ إشكال من أنّ الدخول لا يتحقّق إلّا بالنزول منه إلى الدار و ما هو إلّا لأنّه ما كان عليه خارج عنها، و من احتمال أن لا يكون خارجاً و لا داخلًا كمن دخل ببعض بدنه و خرج ببعض لكون السطح من أجزاء الدار.
و لو حلف على فعل فإن كان ينسب إلى تمام المدّة كالابتداء أي كما ينسب إليه، كالركوب و السكنى لأنّه يصحّ أن يقال: ركب شهراً و سكن شهراً مثلًا حنث بهما أي بكلّ من الابتداء و الاستدامة و إلّا ينسب إلّا إلى الابتداء فبالابتداء يحنث خاصّة كالدخول و القعود، إذ لا يقال: دخلت البلد شهراً، و بعت الدار شهراً أو نحو ذلك.
فلو حلف: لا يدخل داراً و هو فيها لم يحنث بالمقام فيها و إنّما يحنث بما إذا دخلها ثانياً بعد الخروج خلافاً لبعض العامّة [٧] و كذا لو قال: لا
[١] مقاييس اللغة: ج ١ ص ٣٢٤ (مادّة بيت) و فيه: مجمع الشمل.
[٢] المفردات للراغب: ص ٦٤ (مادّة بيت).
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٤٨.
[٤] آل عمران: ٩٦.
[٥] الحجّ: ٢٩.
[٦] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ١٧٧.
[٧] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٣٤٣.