كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨ - المطلب الرابع في العقود
سلطان ليس من عادته الضرب بنفسه فأمر به ففي الحنث إشكال، ينشأ من معارضة العرف و الوضع، و لعلّ الأقرب متابعة العرف لنسخه اللغة و خصوصاً فيمن لم يعتدّ منه أن يلي الأفعال بنفسه كالسلطان لا يلي البيع و الشراء و الضرب و من لا يعرف البناء، خلافاً للخلاف [١] و السرائر [٢] و الشرائع [٣] فرجّحوا اللغة. و في المبسوط [٤]: اعتبر اللغة إن كان يلي الفعل بنفسه، و تردّد فيمن لا يليه، و مال إلى ما استقربه المصنّف و قال في التزوّج و الطلاق باعتبار اللغة و إن كان الحالف سلطاناً، لأنّهما ممّا يليه بنفسه.
و لو قال: لا أستخدمه، فخدمه بغير أمره لم يحنث كان عبد نفسه أو عبد غيره، خلافاً لبعض العامّة [٥] فحنثه إن كان عبد نفسه.
و لو حلف: لا يبيع أو لا يشتري أو لا يتزوّج فتوكّل لغيره في هذه العقود، فالأقرب الحنث لأنّها حقائق في إيقاع العقد. و يحتمل العدم، لقولهم: ما بعته و لا اشتريته بل كنت وكيلًا، و هو الحقّ في لا أتزوّج و لا أنكح، إذ لا يقال لوكيل الزوج: إنّه تزوّج أو نكح، و قد سمعته فيما مضى، نعم إن قال: لا أزوّج أو لا أنكح من الإنكاح حنث قطعاً.
و لو حلف: لا كلّمت عبداً اشتراه زيد، فاشترى وكيل زيد لم يحنث بكلامه و كذا في الحلف أن لا يكلّم امرأة تزوّجها زيد فقبل وكيل زيد و فيهما أيضاً معارضة اللغة و العرف بزعم المصنّف، و على ما قلناه في الشراء خاصّة و يحنث قطعاً لو قال لا كلّمت زوجة زيد أو عبده.
و لو حلف: لا يبيعه بعشرة، فباعه بأقلّ ففي الحنث إشكال من
[١] الخلاف: ج ٦ ص ١٦٢ المسألة ٦٥.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٥٠.
[٣] شرائع الإسلام:، ج ٣ ص ١٧٨.
[٤] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣١.
[٥] المبسوط للسرخسي: ج ٩ ص ١٢.