كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨٢ - القسم الثالث المباحات كالأكل و الشرب
و يلزم النذر بصفاتها أي العبادات، أو يلزم العبادة بصفاتها المنذورة إذا لم يرغب عنها في الشرع. و الصفة إمّا مجرّد هيئة مقارنة كالمشي في الحجّ و إمّا هيئة تقتضي الزيادة في جزء العبادة نحو طول القراءة في الصلاة و إمّا مقارنة لفعل متقدّم نحو المضمضة في الوضوء إن لم يدخل في أجزائه المندوبة، و يمكن جعل الجزء المندوب أيضاً صفة و سواء في ذلك أي لزوم الصفات الحجّ الواجب و المندوب، و كذا الصلاة و الوضوء و بالجملة لم يخالف في صفات الواجب عيناً من خالف فيه منّا، و للعامّة [١] وجه بالعدم فيها.
[القسم الثاني: القربات]
الثاني: القربات غير العبادات كعيادة المريض و إفشاء السلام و زيارة القادم فهذه قربات و ليست عبادات، فإنّ العبادة أقصى غاية الخضوع له سبحانه و يجب بالنذر خلافاً للعامّة [٢] في وجه و كذا تجديد الوضوء قربة ليست بعبادة و إنّما هو زيادة تطهير و تنظيف يجب بالنذر، خلافاً للعامّة [٣] في وجه.
[القسم الثالث: المباحات كالأكل و الشرب]
الثالث: المباحات كالأكل و الشرب و النوم و في لزومها بالنذر إذا لم يترجّح في الدين أو الدنيا إشكال من إطلاق الأمر بالوفاء بالنذر و ما مرَّ من أمر الوشّاء [٤] بالوفاء بنذره أن لا يبيع جاريته، و من أنّه لا يعقل جعل مثل ذلك للّٰه، و ما روي عن ابن عبّاس قال: بينما النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم فلا يقعد و لا يستظلّ و لا يتكلّم و يصوم، قال: مروه فليتكلّم و ليستظلّ و ليقعد و ليتمّ صومه [٥] نعم لو قصد التقوّي بها على العبادة مثلًا أو منع النفس عن أكل الحرام وجب بلا إشكال، خلافاً لبعض العامّة [٦] و لو نذر الجهاد في جهة تعيّن و لم يجز له
[١] المجموع: ج ٨ ص ٤٥٤.
[٢] المجموع: ج ٨ ص ٤٥٤.
[٣] المجموع: ج ٨ ص ٤٥٤.
[٤] تقدّم في ص ٧٣.
[٥] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٧٥.
[٦] المجموع: ج ٨ ص ٤٥٥.