كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٧ - المطلب الرابع في العقود
يكون مجتهداً متردّداً فيهما، و ذلك لأنّ الأصل الصحّة فيحكم بها ما لم يعلم الفساد و إن كان الأصل عدم الحنث و إنّما يحنث في البيع و غيره من العقود بالإيجاب و القبول جميعاً لا بأحدهما، فلو أوجب و لم يقبل المشتري لم يحنث لو حلف لا يبيع و لو حلف ليبيعنّ لم يبرّ به و ليس يلزم من ذلك أن يكون يميناً على فعل الغير و هو القبول و إنّما هي يمين على إيجابه ممّن يقبل.
و يحنث بالإيجاب فيما لا يفتقر تحقّقه إلى القبول كالوصيّة، لأنّ قبولها قد يقع بعد الموت و هو المعتبر في صحّتها فلا يمكن إناطة الحنث به قيل في الخلاف [١] و في المبسوط [٢] على تردّد و الهبة لأنّه إذا قال: وهبت، قيل: إنّه وهب و إن لم يقبل الموهوب، بخلاف البيع.
و لو حلف ليتزوجنّ على امرأته يبرّ بالإيجاب و القبول من غير دخول إذ لا يدخل له في مسمّى التزويج و إن قصد بذلك أن يغيظ امرأته أو صرّح به لأنّ الغيظ يحصل به، بل بالخطبة فيضعف قول من قال من العامّة [٣]: أنّه لا يبرّ إلّا بالدخول، لعدم حصول الغيظ بدونه من وجهين، الأوّل أنّه غير التزوج، و الثاني أنّه حصول بدونه و لو قصد الغيظ صرّح به أو اكتفى بنيّته لم يبرّ بما لم يحصل به من التزويج كالتزويج بالعجوز.
و لو حلف: لا يأكل ما اشتراه زيد، لم يحنث بأكل ما ملكه بهبة معوّضة، أو رجع إليه بعيب أو إقالة أو قسمة أو صلح بعوض الأولى تعلّقه بكلّ من القسمة و الصلح أو شفعة و يحنث بأكل ما اشتراه بالسلم و الكلّ ظاهر.
و لو حلف: أن لا يشتري أو لا يتزوّج، فوكّل و عقد الوكيل، أو قال: لا بنيت بيتاً فبناه الصانع بأمره أو استيجاره أو قال: لا ضربت، و هو
[١] الخلاف: ج ٦ ص ١٨٦ المسألة ١٠٣.
[٢] المبسوط: ج ٦ ص ٢٥٠.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٢٩٧.