كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٢٣ - المطلب الثالث في جنس المستباح
و يجوز عند الضرورة أن يتداوى به للعين وفاقاً للشيخ [١] و جماعة، لعموم وجوب دفع الضرر، و خصوص خبر هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق (عليه السلام): في رجل اشتكى عينيه فنعت له كحل يعجن بالخمر؟ فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرّا فيكتحل به [٢]. و خلافاً لابن إدريس [٣] لما في الأخبار: من أنّ اللّٰه لم يجعل في محرّم شفاء [٤] و الأخبار المطلقة الناهية عن الاكتحال بها كقول الصادق (عليه السلام) في مرسل مروك من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللّٰه بميل من نار [٥].
و لو اضطرّ إلى أحد من الأمرين من خمر و بولٍ تناول البول و إن كان نجساً، لأنّه أخفّ حرمة و لذا لا يحدّ عليه، و لأنّه لا يسلب العقل و الإيمان و لا يؤدّي إلى شرّ كالخمر.
و لو وجد المضطرّ ميتة ما لا يؤكل لحمه و ما يؤكل لحمه أكل ما يؤكل لحمه لأنّه أخفّ حرمة.
و لو وجد ميتة ما يؤكل لحمه و ما لا يؤكل لحمه و لكن يقبل التذكية و حيّاً ذبح ما لا يؤكل لحمه، فهو أولى من الميتة لنجاستها، و كونها أشدّ حرمة، كما يعلم من الكتاب و السنّة، و لذا اقتصر عليها مع أخواتها في الآية [٦]. و أمّا حصر التحريم فيها في نحو قوله تعالى: «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً» [٧] فإضافي أو قبل تحريم الغير.
و كذا مذبوح الكافر أولى من الميتة و خصوصاً من
[١] النهاية: ج ٣ ص ١١١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٢٧٩ ب ٢١ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٥.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ١٢٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٢٧٨ ب ٢١ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٢٧٩ ب ٢١ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٢.
[٦] البقرة: ١٧٣.
[٧] الأنعام: ١٤٥.