كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٢٢ - المطلب الثالث في جنس المستباح
يسأله عن الرجل يبعث إليه الدواء من ريح البواسير، فيشربه بقدر اسكرّجة من نبيذ صلب، ليس يريد به اللذة، و إنّما يريد به الدواء؟ فقال: لا، و لا جرعة، ثمّ قال: إنّ اللّٰه عزّ و جلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم شفاء و لا دواء [١]. و يمكن حمل الجميع على عدم الانحصار. و أطلق القاضي [٢] جواز التداوي به إذا انحصر الدواء فيه. و هو قويّ. و أمّا إذا خاف التلف ففيه حينئذٍ عند المصنّف إشكال: من عموم «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٣] و من عموم أخبار النهي عن التداوي به [٤] و أنّ اللّٰه تعالى لم يجعل الشفاء في محرّم.
و كذا باقي المسكرات بل المحرّمات، لعموم العلّة، و عن الصادق (عليه السلام): لا يتداوى بالخمر و لا المسكر، و لا تمتشط النساء به، فقد أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه أنّ علياً (عليه السلام) قال: إنّ اللّٰه عزّ و جلّ لم يجعل في رجس حرّمه، شفاء [٥].
و كذا كلّ ما مازجها أي المسكرات كالترياق و شبهه أكلًا و شرباً لعموم ما عرفت، و خصوص صحيح الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن دواء عجن بالخمر، فقال: لا و اللّٰه، ما احبّ أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به [٦]. و ما في طبّ الأئمّة عن عبد الرحمن بن الحجّاج من أنّ رجلًا سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الترياق؟ قال: ليس به بأس، قال: يابن رسول اللّٰه إنّه يجعل فيه لحوم الأفاعي؟ فقال: لا تقذر علينا [٧] يحتمل التقيّة، و القصر على الحالة المبيحة له، و على الّذي لا يتضمّن خمراً و لا غيرها من المحرّمات.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٢٧٤ ب ٢٠ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١.
[٢] المهذّب: ج ٢ ص ٤٣٣.
[٣] البقرة: ١٩٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٢٧٤ ب ٢٠ من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٥] دعائم الإسلام: ج ٢ ص ١٣٤ ح ٤٧٣.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٢٧٥ ب ٢٠ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٤.
[٧] طبّ الأئمّة: ص ٦٣.