كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٩٩ - و أمّا التسبيب
و في تعديه إلى الرماة نظر [١].
و لو أوقد جماعة نارا، فوقع فيها طائر ضمنوا فداء واحدا إن لم يقصدوا بالإيقاد الصيد، و إلّا فكلّ واحد يضمن فداء كاملا كذا في النهاية [٢] و المبسوط [٣] و النافع [٤] و الشرائع [٥] و الجامع [٦]، و إن قيّد في الأخير الإيقاد الأوّل بكونه لحاجة لهم.
فالمستند صحيح أبي ولّاد الحنّاط قال: خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكّة، فأوقدنا نارا عظيمة في بعض المنازل أردنا أن نطرح عليها لحما نكبّبه و كنّا محرمين، فمرّ بنا طير صاف مثل حمامة أو شبهها، فاحترق جناحاه فسقط في النار فمات، فاغتممنا لذلك، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بمكة فأخبرته و سألته، فقال: عليكم فداء واحد تشتركون فيه جميعا إن كان ذلك منكم على غير تعمّد، و لو كان ذلك منكم تعمّدا ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كلّ رجل منكم دم شاة، قال أبو ولّاد: كان ذلك منّا قبل أن ندخل الحرم [٧]. هذا مع أنّه عند القصد من اشتراكهم في القتل مباشرة، فإن كانوا محرمين في الحرم تضاعف الجزاء على كلّ منهم، و إن كانوا محلّين فيه كان على كلّ منهم درهم، و كذا إذا لم يقصدوا.
و قيّد الإيقاد في الدروس بالحرم، و كأنّه تمثيل، و ذكر بما ليس في الخبر لخفائه، قال: و لو قصد بعضهم تعدد على من قصد و على الباقين فداء واحد، و لو كان غير القاصدين واحدا على إشكال، ينشأ من مساواته القاصد، و يحتمل مع اختلافهم في القصد أن يجب على من لم يقصد ما كان يلزمه مع عدم قصد الجميع، فلو كان اثنين مختلفين فعلى القاصد شاة و على الآخر نصفها لو كان الواقع
[١] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٣٦٠ درس ٩٥.
[٢] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٨٤.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٣٤٢.
[٤] المختصر النافع: ص ١٠٤.
[٥] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٩٠.
[٦] الجامع للشرائع: ص ١٩١.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٢١١- ٢١٢ ب ١٩ من أبواب كفارات الصيد و توابعها ح ١.