كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٥ - المطلب الثاني في العود إلى منى
قطع باستثنائه و يبقى الباقي على الوجوب، أم الأصل الكون بها ليلا فلا يجب إلّا ما قطع بوجوبه و هو النصف، و هو مبني على معنى البيتوتة؟
فعن الفراء: بات الليل إذا سهر الليل كلّه في طاعة أو معصية [١]. و في العين:
البيتوتة دخولك في الليل تقول: بت أصنع كذا إذا كان بالليل و بالنهار ظللت [٢].
و عن الزجاج كل من أدرك الليل فقد بات [٣].
و عن ابن عباس: من صلى بعد العشاء الآخرة ركعتين فقد بات للّه ساجدا و قائما [٤].
و في الكشاف في تفسير قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً»:
البيتوتة خلاف الظلول، و هو أن يدركك الليل نمت أو لم تنم، و قالوا: من قرأ شيئا من القرآن في صلاة و إن قل فقد بات ساجدا و قائما، و قيل: هما الركعتان بعد المغرب و الركعتان بعد العشاء، و الظاهر أنّهم وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره، يقال: فلان يظل صائما و يبيت قائما [٥] انتهى. و يجوز أن يكون إنّما استظهر هذا للمقام.
و كلام المنتهى يعطي فهم الاستيعاب، لقوله: لأنّ المتجاوز عن النصف هو معظم ذلك الشيء، و يطلق عليه اسمه [٦].
و قال امرئ القيس:
فبات عليه سرجه و لجامه * * * و بات بعيني قائما غير مرسل [٧]
و ظاهره الاستيعاب، و على كلّ فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ الواجب هنا استيعاب النصف من الليل أو كلّه، و لا يكفي المسمى، فلذا وجبت مقارنة النية لأوّل الليل كما في المسالك [٨].
[١] نقله عنه في المصباح المنير: ج ١ ص ٦٧ (مادة بات).
[٢] العين: ج ٨ ص ١٣٨.
[٣] معاني القرآن للزجاج: ج ٤ ص ٧٥.
[٤] الجامع لأحكام القرآن: ج ١٣ ص ٧٢.
[٥] الكشاف: ج ٣ ص ٢٩١- ٢٩٢.
[٦] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٧٧٠ س ٣٠.
[٧] ديوان امرئ القيس: ص ٥٩.
[٨] مسالك الافهام: ج ١ ص ١٢٥ س ٣٠.