كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٤ - البحث الرابع في مكان إراقة الدماء و زمانها
قلت: حكى عنه الأزهري أنّه يقال في المرض: قد أحصر، و في الحبس إذا حبسه سلطان أو قاهر أو مانع قد حصر، و أنّه قال: و لو نويت بقهر السلطان أنّها علّة مانعة و لم يذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقول: قد أحصر الرجل و لو قلت في أحصر من الوجع و المرض: إنّ المرض حصره أو الخوف جاز لك أن تقول:
حصر [١]، انتهى. فهو أيضا موافق في أصل المعنى.
نعم، حكى الأزهري عن المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام عن يونس أنّه قال: إذا ردّ الرجل عن وجه يريده فقد أحصر، و إذا حبس فقد حصر. قال:
و قال أبو إسحاق النحوي: الرواية عن أهل اللغة أن يقال للذي يمنعه الخوف و المرض: أحصر، و يقال للمحبوس: حصر [٢]. و حكى الجوهري عن أبي عمرو الشيباني: حصرني الشيء و أحصرني أي حبسني [٣].
و في التبيان [٤] و المجمع: إنّ المروي عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ المراد في الآية من أحصره الخوف أو المرض، و لكن بلوغ هدي الأوّل محلّه ذبحه حيث صد، و هدي الثاني ذبحه في الحرم [٥].
و كذا ابن زهرة عمّم الإحصار في الآية و اللغة، و قال: قال الكسائي و الفراء و أبو عبيدة و تغلب و أكثر أهل اللغة: يقال: أحصره المرض لا غير، و حصره العدو و أحصره أيضا [٦]. و كذا الشيخ في الخلاف [٧]، إلّا أنّه حكى هذه العبارة عن الفراء خاصة، و الأقرب ما في الخلاف [٨] من التخيير بين البعث أو الذبح عنده، و أنّ الأفضل البعث، و إنّما أجيز الذبح عند رخصة، و هو خيرة التحرير [٩] و التذكرة [١٠]
[١] تهذيب اللغة: ج ٤ ص ٢٣٢ مادة «حصر».
[٢] تهذيب اللغة: ج ٤ ص ٢٣٣ مادة «حصر».
[٣] الصحاح: ج ٢ ص ٦٣٢ مادة «حصر».
[٤] التبيان: ج ٢ ص ١٥٥.
[٥] مجمع البيان: ج ٢ ص ٢٩٠.
[٦] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥٢١ س ٩.
[٧] الخلاف: ج ٢ ص ٤٢٩ المسألة ٣٢٢.
[٨] الخلاف: ج ٢ ص ٤٢٤ المسألة ٣١٦.
[٩] تحرير الاحكام: ج ١ ص ١٢٣ س ٢٣.
[١٠] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٩٧ س ٢٧.