نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٧٢ - «١» باب آداب القضاء و ما يجب أن يكون القاضي عليه من الأحوال
و إن أقام المدعي البينة، فذكر المدعي عليه: أنه قد خرج إليه من حقه، كان عليه البينة بأنه قد وفاه الحق، فإن لم تكن له بينة، و طالب صاحب البينة بأن يحلف بأنه ما استوفى ذلك الحق منه، كان له ذلك، فإن امتنع من ذلك خصمه، و أبي أن يحلف أنه لم يأخذ حقه، بطل حقه.
و إن قال المدعي: ليس معي بينة، و طلب من خصمه اليمين، فحلفه الحاكم، ثمَّ أقام بعد ذلك البينة على صحة ما كان يدعيه لم يلتفت إلى بينته، و أبطلت.
و إن اعترف المنكر بعد يمينه بالله بدعوى خصمه عليه، و ندم على إنكاره، لزمه الحق و الخروج منه إلى خصمه، فإن لم يخرج إليه منه، كان له حبسه، فإن ذكر إعسارا، كشف عن حاله، فإن كان على ما قال، انظر، و لم يحبس، و إن لم يكن كذلك، الزم الخروج إلى خصمه من حقه.
و متى بدأ الخصم باليمين من غير أن يحلفه الحاكم، لم يبرءه ذلك من الدعوى، و كان متكلفا.
و إن أقر المدعى عليه بما ادعاه خصمه، و قال: أريد أن ينظرني حتى أتمحله، قال الحاكم لخصمه: ما [١] عندك فيما يقول؟ فإن سكت، و لم يجب بشيء، توقف عليه القاضي هنيهة، ثمَّ قال له: قل ما عندك؟
فإن لم يقل شيئا إقامة، و نظر في أمر غيره، و إن قال: أنظره، فذاك له، و إن أبي لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه، و لا يشير عليه بالأنظار
[١] في م: «فما».