نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٨ - «٦» باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من له ٢ إقامة الحدود و القضاء و من ليس له ذلك
يجبه، و آثر المضي إلى المتولي من قبل الظالمين، كان في ذلك متعديا للحق، مرتكبا للآثام.
و لا يجوز لمن يتولى الفصل بين المختلفين و القضاء بينهم أن يحكم إلا بموجب الحق، و لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف. فإن كان قد تولى الحكم من قبل الظالمين، فليجتهد أيضا في تنفيذ الأحكام على ما تقتضيه شريعة الأيمان. فإن اضطر إلى تنفيذ حكم على مذاهب أهل الخلاف بالخوف على النفس أو الأهل أو المؤمنين أو على أموالهم، جاز له أن ينفذ الحكم ما لم يبلغ ذلك قتل النفوس، فإنه لا تقية له في قتل النفوس حسب ما بيناه.
و يجوز لفقهاء أهل الحق أن يجمعوا بالناس الصلوات كلها، و صلاة الجمعة و العيدين و يخطبون الخطبتين، و يصلون بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا في ذلك ضررا. فإن خافوا في ذلك الضرر، لم يجز لهم التعرض لذلك على حال.
و من تولى ولاية من قبل ظالم في إقامة حد أو تنفيذ حكم، فليعتقد أنه متول لذلك من جهة سلطان الحق، و ليقم به على ما تقتضيه شريعة الإيمان.
و مهما تمكن من إقامة حد على مخالف له، فليقمه، فإنه من أعظم الجهاد.
و من لا يحسن القضايا و الأحكام في إقامة الحدود و غيرها، لا يجوز له التعرض لتولي ذلك على حال. فإن تعرض لذلك، كان مأثوما. فإن