نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٧ - «٦» باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من له ٢ إقامة الحدود و القضاء و من ليس له ذلك
لذلك على حال.
و من استخلفه سلطان ظالم على قوم، و جعل إليه إقامة الحدود، جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال، و يعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق، لا بإذن سلطان الجور، و يجب على المؤمنين معونته و تمكينه من ذلك ما لم يتعد الحق في ذلك، و ما هو مشروع في شريعة الإسلام. فإن تعدي في [١] ما جعل إليه الحق [٢]، لم يجز له القيام به، و لا لأحد معاونته على ذلك، اللهم إلا أن يخاف في ذلك على نفسه، فإنه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ قتل النفوس. فأما قتل النفوس فلا يجوز فيه التقية على حال.
و أما الحكم بين الناس و القضاء بين المختلفين، فلا يجوز أيضا إلا لمن أذن له سلطان الحق في ذلك.
و قد فوضوا [١] ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكنون فيه من توليه بنفوسهم. فمن تمكن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل [٣] بين المختلفين، فليفعل ذلك- و له بذلك الأجر و الثواب- ما لم يخف في ذلك على نفسه و لا على أحد من أهل الإيمان، و يأمن الضرر فيه. فإن خاف شيئا من ذلك، لم يجز له التعرض لذلك على حال.
و من دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحق ليفصل بينهما، فلم
[١] ليس «في» في (م، ملك).
[٢] في ص زيادة «في ذلك».
[٣] في ملك: «قضاء».
[١] الوسائل، ج ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١ و ٦، ص ٩٨- ١٠٠.