نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٧٩ - «٩» باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
المتاع عند المشتري، كان له انتزاعه من يده. فإن لم يجده حتى هلك في يد المبتاع، رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه، إلا أن يكون
أمضى المغصوب منه البيع، لم يكن له بعد ذلك درك على المبتاع، و كان له الرجوع على البائع، بما قبضه من الثمن».
كيف كان القول قول صاحبه مع يمينه، و هو المدعى؟ و هذه الصورة خلاف [١] الدعاوي.
و قوله: «و متى أمضى المغصوب منه البيع، لم يكن له بعد ذلك درك على المبتاع» لم لا يكون له عليه الثمن؟
قوله [٢]: «كان له الرجوع على الغاصب بما قبضه من الثمن» لم لا يكون له الرجوع بالقيمة؟ فإنه لا يلزم من إمضائه البيع أن يكون ذلك رضا بالثمن، لأنه قال في باب اجرة السمسار [١]: «فان قال له: بعها نسيئة بدراهم معلومة، فباعها نقدا بدون ذلك، كان مخيرا في ذلك بين إمضاء البيع و فسخه. فإن أمضى البيع، كان له مطالبة الوسيط بتمام المال». فدل هذا على أن إمضاء البيع غير الرضا بالثمن.
الجواب: إنما كان القول قول المالك، لأن الثابت في الذمة هو الشيء المغصوب، فاذا ادعى الغاصب أن القدر المدفوع هو قيمته، و أنكر المالك، كان القول قوله، لأن الغاصب يدعي خلاص ذمته مما هو ثابت فيها بالقدر المدفوع، و أن القدر هو قيمة ما في الذمة. و على هذا التخريج لا تكون هذه الصورة خارجة عن الأصل.
و أما أنه إذا أمضى البيع لم يرجع بزيادة عن الثمن، فلأن إمضاء البيع رضى بمضمونه من ثمن و غيره، و لا يتحقق صحة البيع من دون الرضا بالثمن. و الذي ذكره الشيخ (رحمه الله) في باب السمسار، يلزم فيه ما لزم هنا.
[١] في ك: «بخلاف».
[٢] في ك: «و قوله».
[١] الباب ١٠، ص ١٨٩.