نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٧ - «٢» باب من يجب قتاله ٢ من المشركين و كيفية قتالهم
و القسم الآخر هم [١] الذين تؤخذ منهم الجزية. و هم الأجناس الثلاثة الذين ذكرناهم. فإنهم متى انقادوا للجزية، و قبلوها، و قاموا بشرائطها، لم يجز قتالهم، و لم يسغ سبي ذراريهم. و متى أبو الجزية، أو أخلوا بشرائطها، كان حكمهم حكم غيرهم من الكفار في أنه يجب عليهم القتل و سبي الذراري و أخذ الأموال.
و لا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعائهم إلى الإسلام و إظهار الشهادتين و الإقرار بالتوحيد و العدل و التزام جميع شرائع الإسلام. فمتى دعوا إلى ذلك، فلم يجيبوا، حل قتالهم. و متى لم يدعوا، لم يجز قتالهم.
و الداعي ينبغي أن يكون الإمام، أو من يأمره الإمام.
و لا يجوز قتال النساء. فإن قاتلن المسلمين و عاون أزواجهن و رجالهن، أمسك عنهن. فإن اضطروا إلى قتلهن، جاز حينئذ قتلهن، و لم يكن به بأس.
و شرائط الذمة الامتناع من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير، و شرب الخمور، و أكل الربا، و نكاح المحرمات في شريعة الإسلام. فمتى فعلوا شيئا من ذلك، فقد خرجوا من الذمة، و جرى عليهم أحكام الكفار.
و من أسلم من الكفار، و هو بعد في دار الحرب، كان إسلامه حقنا لدمه من القتل، و ولده الصغار من السبي- فأما الكبار منهم و البالغون، فحكمهم حكم غيرهم من الكفار- و ماله من الأخذ، كل ما كان صامتا أو متاعا أو أثاثا، و ما يمكن نقله إلى دار الإسلام، و أما الأرضون
[١] في ص، م: «و هم».