نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٠٩ - «١» باب آداب التجارة
كل سوق فينادي: «يا معشر التجار اتقوا الله عز و جل» فإذا (١) سمعوا صوته، ألقوا ما في أيديهم، و أرعوا إليه بقلوبهم، و تسمعوا بآذانهم، فيقول:
«قدموا الاستخارة، و تبركوا بالسهولة، و اقتربوا من المبتاعين، و تزينوا
كتاب التجارة
قوله (رحمه الله): «فاذا سمعوا صوته، ألقوا ما في أيديهم، و أرعوا إليه بقلوبهم، و تسمعوا بآذانهم».
الإرعاء بالقلب يوجب حضور الحواس تبعا للقلب، إذ ليس يمكن حضور القلب و لا يسمع ما أرعى إليه قلبه.
الجواب: لفظة «أرعوا» إما من الرعاية، و هو [١] الحفظ، و أصلها «رعوا» ثمَّ عداها بالهمزة، أو من قولهم: «أرعني سمعك» أي أنصت، و تجوز [٢] بها في القلب.
و كيف كان فالقياس أن يقال: أرعوه قلوبهم أي جعلوها راعية لقوله. فلا حاجة بالتعدية بإلى و الباء، و لكن الشيخ عدل عن مقتضى القياس إلى لفظ الرواية التي رواها جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) [٣].
و وجدت في نسخة «أرعوا بقلوبهم» و هو غلط، لأن الارعواء هو الرجوع عن القبيح و الترك له، و لا مدخل لذلك هنا، فكأنه قال: أرعوه قلوبهم و سمعوا [٤] على تمهل، و ذلك يحتاج إلى اجتماع الأمرين.
و لو أراد بالتسمع الإصغاء، و هو إمالة السمع لسماع [٥] الصوت، أمكن أن يفتقر إليه مع حضور القلب خوفا من عارض يمنع السماع كالهواء و الأصوات المختلفة، فقد يحتاج مع حضور القلب إلى الإصغاء لهذا المعنى.
[١] في ك: «هي».
[٢] في ح، ر، ش: «يجوز».
[٣] في ح: «أبي عبد الله (عليه السلام).»
[٤] في ك: «سمعوه».
[٥] في ح: «السماع إسماع الصوت».