معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٦ - باب القاف و الصاد و ما يثلثهما
قطعتُ و صاحبِي سُرُحٌ كِنازٌ * * * كرُ كْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةٌ قَصيد [١]
و لذلك سمِّيت القصيدةُ من الشِّعر قصيدةً لتقصيد أبياتها، و لا تكون أبياتُها إلَّا تامَّة الأبنية.
قصر
القاف و الصاد و الراء أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على ألا يبلُغَ الشّيءُ مدَاه و نهايتَه، و الآخر على الحَبْس. و الأصلانِ متقاربان.
فالأوّل القِصَر: خلافُ الطُّول. يقول: هو قَصيرٌ بيِّن القِصَر. و يقال:
قصَّرتُ الثَّوبَ و الحبلَ تَقصيراً. و القَصْر: قَصْر الصّلاة، و هو ألَّا يُتِم لأجل السّفَر.
قال اللّٰه تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ. و القُصَيْرَى:
أسفل الأضلاع، و هي الواهنة. و القُصَيْرى: أفْعَى، سمِّيت لقِصَرها. و يقال أقْصَرَت الشَّاةُ، إذا أسنَّتْ حتَّى تقصُرَ أَطرافُ أسنانها. و أقصَرَت المرأةُ: ولدت أولاداً قِصاراً. و يقال: قصَّرتُ في الأمرِ تَقْصِيراً، إذا توانيت. و قَصَرْت عنه قُصوراً:
عَجَزت. و أَقْصَرْت عنه إذا نزعتَ عنه و أنت قادرٌ عليه. قال:
لو لا علائقُ من نُعْمٍ عَلِقْتُ بها * * * لأقْصرَ القلبُ مِنِّي أيَّ إقصارِ [٢]
و كل هذا قياسُه واحد، و هو ألّا يبلُغَ مدَى الشّيء و نهايتَه.
و الأصل الآخر، و قد قلنا إنهما متقاربان: القَصْر: الحبس، يقال: قَصَرْتُه،
[١] ديوان الأعشى ٢١٦. و هو فى اللسان (قصد) بدون نسبة.
[٢] للنابغة الذبيانى، من قصيدته التى مطلعها:
عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار * * * ماذا تحيون من نؤى و أحجار
و قد عدها أبو زيد محمد بن أبى الخطاب القرشى، فى جمهرة أشعار العرب، من المعلقات.