معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٤ - باب القاف و الصاد و ما يثلثهما
قصوى
القاف و الصاد و الحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على بُعدٍ و إبعاد. من ذلك القَصَا: البُعْد. و هو بالمكان الأقصَى و النَّاحيةِ القُصوَى.
و ذهبتُ قَضا فلانٍ، أي ناحيته. و يقال: أحاطوُنا القَصَا. أي وقفوا منّا بين البعيد و القريب غير أنَّهم مُحِيطون بنا كالشَّيءِ يَحُوط الشّيءَ يحفظه. قال:
فحَاطوُنا القَصَا و لقد رأونا * * * قريباً حيثُ يُستَمَع السِّرارُ [١]
و أقصَيتُه: أبعدتُه. و القَصِيّةُ من الإبل: المودوعة الكريمة لا تُجهَد و لا تُرْكَب، أي تُقصَى إكراماً لها. فأمَّا النّاقةُ القَصْواء فالمقطوعة الأذُن.
و قد يمكن هذا على أنَّ أذنَها أُبعِدَت عنها حين قُطعت. و يقولون: قصَوتُ البعيرَ فهو مقصُوٌّ: قطعت أذنَه. و ناقةٌ قَصْواء، و لا يقال بعيرٌ أقصَى.
قصب
القاف و الصاد و الباء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدهما على قَطْع الشّيء، و يدلُّ الآخَر على امتدادٍ في أشياءَ مجوَّفة.
فالأوّل القَصْب: القَطْع؛ يقال قَصَبْته قَصْباً. و سمِّي القصَّابُ قصّاباً لذلك.
و سيف قَصَّابٌ، أي قاطع. و يقال: قَصَبْتُ الدّابة، إذا قطعتَ عليه شُربَه قبل أن يَرْوَى. و من الباب: قَصَبت الرّجُل، إذا عبتَه، و ذلك على معنى الاستعارة.
و الأصل الآخر: الأقصاب: الأمعاء، واحدها قُصْب. و القَصَب معروف، الواحدة قَصَبة. و القَصْباء: جمع قَصَبة أيضاً. و القَصَب: أنابيبُ من جوهر. و
في الحديث: «بَشِّرْ خَدِيجةَ ببيتٍ في الْجَنّة من قَصَب، لا صَخَب فيه و لا نَصَب».
[١] لبشر بن أبى خازم فى المفضليات (٢: ١٤١) و اللسان (قصا).