معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٧٠ - باب الميم و ما بعدها في المضاعف و المطابق
و مما شذّ عن الباب ماءٌ إمِدَّانٌ: شديد المُلوحة.
مر
الميم و الراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على مضىِّ شيءِ، و الآخر على خلاف الحلاوة و الطِّيب.
فالأوّل مرّ الشيء يمُرّ، إذا مضَى. و مَرُّ السَّحابِ: انسحابُه و مضيُّه. و لقيته مرّةً و مرتين إنّما هو عبارة عن زمانٍ قد مرّ. و يقولون: لقيته مرّة من المرّ، يجمعون المرّة على المَرّ.
و الأصل الآخر أمَرَّ الشَّيءُ يُمِرّ و مَرّ، إذا صار مرًّا. و لقيت منه الأمرَّينِ، أي شدائد غير طيِّبَة. و الأمرّان: الهمّ و المرَض [١]. و الأمرّ: المصارين يجتمع فيها الفَرث. قال:
و لا تُهْدِي الأمَرَّ و ما يليهِ * * * و لا تُهدِنَّ معروقَ العِظامِ [٢]
و سمِّي الأمرَّ لأنّه غير طيّب. ثم سمِّيت بعد ذلك كلُّ شدّةٍ و شديدة بهذا البناء. يقولون: أمررت الحبلَ: فتَلتُه، و هو مُمَرّ. و المرّ: شِدّة الفَتْل. و المَرِير:
الحبل المفتول. و كذلك المريرة: القُوّة منه. و المَرِيرة: عِزّة النَّفس. و كلُّ هذا قياسُه واحد. و المُرَار: شجرٌ مُرّ.
أمَّا المَرمر فضربٌ من الحجارة أبيض صافٍ. و المَرْمَرَة أيضا: نَعمة الجِسم و تَرجرُجُه. و امرأة مَرْمارة، إذا كانت تترجرج من نَعمتها.
[١] فى المجمل: «الهرم و المرض»، و فى أساس البلاغة «المرض و الهرم»، و فى اللسان: «الشر و الأمر العظيم»، و فى القاموس: «الفقر و الهرم، أو الصبر و الثفاء»، و هما نبتان. و فى جنى الجنتين:
«العرى و الجوع».
[٢] قبله فى اللسان (مرر):
إذا ما كنت مهدية فأهدى * * * من المأنات أو فدر السنام