معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٣ - باب القاف و الراء و ما يثلثهما
الآياتُ التي مَن قَرأها لم يُصِبْه فزَع. و كأنها- و اللّٰهُ أعلمُ- سمِّيت بذلك لأنَّها تَقْرَع الجِنّ: و الشَّاربُ يَقرَعُ بالإناء جبهته، إذا اشتفَّ ما فيه. و يقال* أقرَعَ الدّابةَ بلجامِه، إذا كَبَحه.
و من الباب: قولهم: رجلٌ قَرِعٌ، إذا كان يَقبل مشورةَ المُشير. و معنى هذا أنَّه قُرِع بكلامٍ في ذلك فقبلِه. فإنْ كان لا يقبلُها قيل: فلانٌ لا يُقرَع.
و يقولون: أقرَعْتُ إلى الحقِّ إقراعاً: رجَعت.
و من الباب القَرِيع، و هو السيِّد، سمِّي بذلك لأنه يعوَّلُ عليه في الأمور، فكأنَّه يُقرَع بكثرةِ ما يُسأل و يستعان بهِ فيه. و الدَّليل على هذا أنَّهم يسمُّونه مقروعاً أيضاً.
ثم يُحمَل على هذا و يستعار، فقالوا: أقرَعَ فلانٌ فلاناً: أعطاه خيرَ مالِه.
و خيارُ المال: قُرعتُه؛ و سمِّي لأنّه يعَوَّل عليه في النَّوائب كما قلناه في القَرِيع.
و ممَّا اتّسعوا فيه و الأصل ما ذكرناه: القَريعة، و هو خير بيتٍ في الرّبع، إن كان بَرْدٌ فخيارُ كِنِّهِ، و إن كان حرٌّ فخِيارُ ظلِّه.
و مما شذّ عن هذا الأصل القَرَع، و فَصِيلٌ مقرَّع. قال أوس:
لدى كلِّ أُخدودٍ يغادرنَ دارعاً * * * يُجَرُّ كما جُرَّ الفصيلُ المقرَّعُ [١]
و القَرَع أيضاً: ذَهابُ الشَّعَرْ [٢] من الرأس.
قرف
القاف و الراء و الفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مخالطةِ الشيء
[١] ديوان أوس ١١ و اللسان (قرع)
[٢] فى الأصل: «الشىء»، صوابه فى المجمل.