معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣ - باب القاف و ما بعدها فى الثلاثى الذى يقال له المضاعف و المطابق
[الجزء الخامس]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*
كتاب القاف
باب القاف و ما بعدها فى الثلاثى الذى يقال له المضاعف و المطابق
قل
القاف و اللام أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على نَزَارة الشَّىء، و الآخرُ على خلاف الاستقرارِ، و هو الانزعاج.
فالأوَّل قولهم: قلَّ الشَّىءُ يقِلُّ قلّة فهو قَلِيل. و القُلُّ: القِلّة، و ذلك كالذُّل و الذِّلّة. و
في الحديثِ في الرِّبا: «إنْ كَثُرَ فإنَّه إلى قُلٍّ»
. و أمَّا القُلَّةُ التى جاءت فى الحديث [١]، فيقولون: إنّ القُلَّة ما أقلَّهُ الإنسانُ من جَرّةٍ أو حُبٍّ. و ليس فى ذلك عند أهل اللُّغة حدٌّ محدود. قال:
فَظَلِلْنا بنَعْمةٍ و اتَّكأْنا * * * و شَرِبنا الحَلالَ من قُلَلِهْ [٢]
و يقال: استقلَّ القومُ، إذا مضَوا لمسيرِهم، و ذلك من الإقلال أيضاً، كأنَّهم استخفُّوا السَّيرَ و استقلُّوه. و المعنى فى ذلك كلِّه واحد. و قولنا فى القُلَّة ما أقلَّه الإنسان فهو من القِلّة أيضاً، لأنَّه يقلُّ عنده.
[١] منه: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسا» و منه فى ذكر الجنة و صفة سدرة المنتهى:
«و نبقها مثل قلال هجر».
[٢] لجميل بن معمر، كما فى اللسان (قلل).