بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٥ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
وعليه: فالسيرة العقلائيّة لا تكون حجّة مع هذا الاحتمال، إذن، فكيف يمكن نفي هذا الاحتمال؟
و إلى الآن، يكون قد تحصّل لدينا- في المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور- أنّ السيرة المتشرّعة تمتاز على السيرة العقلائيّة في أنّها لا تحتاج إلى إثبات عدم ردع الشارع عنها، و لهذا تكون أقوى دلالةً على الموقف الشرعيّ منها، هذا بشكلٍ عامّ.
إلّا أنّه في خصوص المقام، قد يذكر بعض جهات النقص و الضعف في الاستدلال بالسيرة المتشرّعيّة، فيقال مثلًا: إنّ هذه السيرة باعتبارها دليلًا لبّيّاً، فلا بدّ و أن يُقتصر فيه على القدر المتيقّن من مدلوله، إذن، فلا يمكن أن نُثبت بها إلّا ما أُحرز يقيناً من عمل المتشرّعة به من الظهورات، إذن، فلا يمكن أن نثبت بها حجّيّة الظواهر الحاليّة البحتة غير المكتنفة بالكلام؛ لأنّه لا يمكن القطع بأنّ عمل أصحاب المعصومين (عليهم السّلام) كان على الأخذ بها، و ذلك لعدم شيوع الاستدلال بمثلها في مجال الاستنباط، بخلاف الظواهر اللّفظيّة المتمثّلة في الكتاب و السنّة، بل قد لا يُحرز العمل من قبلهم ببعض مراتب الظهورات اللّفظيّة، وعليه: يكون مضمون السيرة المتشرّعيّة كالقضيّة المهملة، و هي في قوّة الجزئيّة، و حينئذٍ: لا يمكن الرجوع إليها عند ما يُشكّ في حجّيّة ظهور لنكتةٍ تستوجب ذلك التشكيك، من قبيل كونه يظنّ بخلافه، أو نحو ذلك، و هذا بخلاف السيرة العقلائيّة المنعقدة، بمعنى: القضيّة الطبعيّة العقلائيّة، فإنّه لا يشكّ في عمومها لمطلق الظواهر الحاليّة و اللّفظيّة بمراتبها العقلائيّة المتعارفة.
إلّا أنّ الصحيح، إمكان تعميم نتيجة السيرة المتشرّعيّة، و ذلك بعد ضمّ افتراض وجود السيرة العقلائيّة، بل افتراض أخذ أصل ثبوت السيرة العقلائيّة بعين الاعتبار أمر لا بدّ منه في إثبات أصل السيرة