بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٥ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
المقدّمة الثالثة أنّ تقديم أحدهما على الآخر في مقام الحفظ لا يعني سقوط المقدّم عليه رأساً و ذاتاً، بل يسقط التحفّظ عنه، وعليه: فلا يبقى هناك تنافٍ بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ في كلٍّ من الصورتين.
و بهذا يتّضح إبطال شبهة التضادّ، و منه يظهر جواب شبهة نقض الغرض، فإنّ الحكم الظاهريّ و إن كان نقضاً للغرض في موارد المخالفة، لكنّه نقض لأضعف الغرضين، تحفّظاً على أقوى الغرضين، و هذا غير قبيح؛ لأنّنا أوضحنا أنّه في جميع موارد جعل الحكم الظاهريّ، سواء كان إلزاماً أو ترخيصاً، يوجد تزاحم بين سنخين من الأغراض الواقعيّة الترخيصيّة و الإلزاميّة، فالمولى إمّا أن يوسّع دائرة محرّكيّة هذا الغرض، فينتقض ذاك إجمالًا، و إمّا العكس، فلا بدّ له من نقض أحد الغرضين، و حينئذٍ: فلا بأس بالمحافظة على أقوى الغرضين، و نقض أضعفهما.
و من هنا ظهر معنى ما كنّا نقوله: من أنّ الغرض إذا كان بدرجةٍ عاليةٍ من الأهمّيّة فيستدعي من المولى حفظه عند الاشتباه، و ذلك بتوسيع دائرة محرّكيّته، إذن، فمعنى هذه العبارة قد ظهر، أي أنّ الغرض الواقعيّ إذا كان بدرجةٍ من الأهمّيّة بحيث يكون حفظه أهمّ من حفظ الغرض الآخر الذي يضيع حفظه بحفظ الأهم، فحينئذٍ: المولى يوسّع دائرة حفظ هذا الغرض و محرّكيّته.
و من هنا يمكن القول: بأنّ هناك فعليّتين للأحكام الواقعيّة، إحداهما: فعليّة بقطع النظر عن باب التزاحم الحفظيّ، و ثانيهما: فعليّة بلحاظ التزاحم الحفظيّ.
و مقصودنا من الفعليّة الأُولى، وجود حبٍّ فعليٍّ بمبادئه من المفسدة و الإرادة، فضلًا عن الملاك المحفوظ في متعلّقه الواقعيّ، و مقصودنا من الفعليّة الثانية، أي