بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٤ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
العنان، حينئذٍ يقع التزاحم الحفظيّ بين الأغراض الترخيصيّة الواقعيّة، و الأغراض الإلزاميّة الواقعيّة في موارد الاشتباه؛ لأنّ الأغراض الإلزاميّة تقتضي توسعة دائرة محرّكيّتها، و ذلك بجعل خطاب الاحتياط على طبقها، لكنّ هذه التوسعة توجب سلب إطلاق العنان عن المكلّف، و هذا خلاف حفظ الأغراض الترخيصيّة؛ إذ لعلّ من جملة الشبهات مباحات واقعيّة، و قد فرض وجود مقتضٍ لإطلاق العنان في تلك المباحات، و هذه تقتضي حفظاً لنفسها، أن توسّع دائرتها، و ذلك بجعل خطاب يضمّ المشكوك إليها، بلسان (كلّ شيء حلال)، كي يضمن كون كلّ مباحٍ واقعيّ وُجد فيه مقتضٍ لإطلاق العنان، و هذا معنى التزاحم الحفظيّ، و في مثل ذلك، فإنّ المولى لا بدّ له من إعمال الموازنة بين الغرضين، فيقدّم الأهمّ منهما، فإذا كان المباح أهمّ، فسوف يحكم بإباحة المشكوك تحفّظاً على توسعة دائرة أهمّ الغرضين، و لا تضادّ أصلًا بين هذه الإباحة الظاهريّة و الحرمة الواقعيّة، و ذلك لنفس ما بيّنّاه، حيث إنّ هذه الإباحة الظاهريّة هي توسعة عمليّة لدائرة الأغراض الترخيصيّة من دون أن تتوسّع نفس الأغراض الترخيصيّة حقيقةً، حيث لم تسرِ هذه التوسعة إلى نفس المشكوك ليلزم اجتماع الضدّين في موضوع واحد، و تقديم أحدهما على الآخر في مقام الحفظ، لا يعني سقوط الآخر عن الغرضيّة رأساً.
و بعبارةٍ أُخرى: التوسعة العمليّة لدائرة الأغراض الترخيصيّة ليس معناها توسعة في دائرة نفس الغرض، كي يجتمع غرضان متضادّان على موضوع واحد، بل الغرض الترخيصيّ يبقى على موضوعه، و الغرض الإلزاميّ على موضوعه، و لكنّها تزاحما في مقام الحفظ، فالمولى يتصرّف عمليّاً بنحوٍ يضمن وصوله إلى أهمّ الغرضين، و حيث إنّ أهمّ الغرضين هو الترخيص، إذن، سوف يتصرّف بنحوٍ يضمن وصوله إليه، فيقدّم الغرض الترخيصيّ على الإلزاميّ في مقام الحفظ، و قد بيّنّا في