بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠ - الجواب الخامس أنّ إرادة المولى لشيءٍ ليست هي المحرّكة لإبراز هذه الإرادة، بل لا بدّ لهذا الإبراز من إرادةٍ أُخرى
قلنا إنّ إرادة الإبراز لها مراتب، فلو فُرض أنّ إرادة الإبراز تعلّقت بالإبراز بمقدار الخطاب الواقعيّ، إذن، فهذا لا ينافي ذلك، فالمقدار الذي تعلّقت الإرادة به من الإبراز تحقّق، و المقدار الذي لم يتحقّق، أو تحقّق خلافه، لم يُرَد إبرازه، إذن، فالخطاب الظاهريّ لم يكن ناقضاً، لا لفاعليّة الإرادة الأُولى، و لا الثانية، و بهذا يُتمّ العراقي (قده) الجواب على شبهة ابن قبة.
و مجمل هذا الوجه الخامس الذي أفاده العراقي (قده) في مقالاته هو: أنّه بنى على القول بالطريقيّة، و بها صارت مبادئ الأحكام الظاهريّة هي نفس مبادئ الأحكام الواقعيّة، و إنّما شُرّعت الظاهريّة للحفاظ على الأحكام الواقعيّة، و بهذا صار فرض طريقيّة الحكم الظاهريّ بهذا المعنى يساوق فرض عدم الإشكال من ناحية تضادّ الحكمين، أو تفويت المصلحة، حيث إنّ التضادّ بين الواقعيّ و الظاهريّ كان من ناحية مبدأي الحكمين، بينما بناءً على هذا، صار واضحاً عدم وجود مبدأ مستقلّ للحكم الظاهريّ في مقابل مبدأ الحكم الواقعيّ.
و بقي في ذمّة العراقي (قده) إشكال نقض الغرض، حيث يؤدّي الحكم الظاهريّ أحياناً إلى ترك الواجب، رغم تعلّق الغرض اللّزوميّ للمولى به في الواقع، و هذا يشكّل نقضاً للغرض.
و من أجل هذا تصدّى العراقيّ (قده) لدفع هذا الإشكال بجوابٍ يقوم على مقدّمة حاصلها هو: أنّ مقدّمات الواجب على قسمين:
القسم الأوّل: هو ما يكون مقدّمةً لنفس الفعل بما هو بقطع النظر عن إرادة المولى، و ذلك كطيّ المسافة الذي هو مقدّمة للحجّ، بلا ربطٍ لذلك بتعلّق إرادة المولى بالحجّ و عدمه.
و القسم الثاني: هو ما يكون مقدّمة للفعل في طول تعلّق إرادة المولى بالفعل.